قال الزمخشري (¬١): «معناه الغلو في العبودية كقولهم: رجل حَذُرٌ، وفَطُنٌ للبليغ في الحذر والفطنة قال (¬٢):
أبني لُبَيْنَى إنَّ أمَّكُمُ … أَمَةٌ وإنَّ أباكُمُ عَبُدُ»
والقراءة الأخرى عطْفٌ على صلة «مَنْ» كأنه قيل: ومن عبدَ الطاغوت، وهو فعلٌ ماضٍ، وجمع رسالاته بمعنى أنه أرسل بالشرائع والأحكام، وهي رسالاتٌ كثيرة: أصولُ الشريعة وفروعها، والرسالة تدلُّ على هذا المعنى أيضاً وإن كان مفرداً.
وقوله: «كما اعتلا صفا» أشار به إلى ظهور المعنى، واعتلائه وصفوه، وقد قال الله تعالى حكايةً عن نوحٍ ﵇ وغيره: ﴿أُبَلِّغُكُم رسَالاتِ ربِّي﴾ (¬٣)، [وقال حكايةً عن صالحٍ ﵇: ﴿لقد أبْلَغْتُكُمْ رسَالة ربي﴾ (¬٤)] (¬٥)؛ والمعنى ورفع تكون حج شهوده أي: غلبوا في الحجة؛ لأنهم جعلوا حسِب بمعنى أيقن، ولزم أن تكون «أن» المخففة من الثقيلة، فيكون التقدير أنه لا تكون فتنةٌ، وقد جاء بخلاف ذلك قوله: ﴿أيحسَبُ الإنسنُ أن لَنْ نجَمَع﴾ (¬٦)، و ﴿أحسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا﴾ (¬٧) ولكن الاستفهام ليس من الثابت المحقق/ وهولاء قد نزَّل حسبانهم لقوته عندهم وتصميمهم عليه منزلة اليقين.