٤٦ - وتَذَّكَّرُونَ الكُلُّ خَفَّ عَلَى شَذَّا … وأَنَّ اكْسِرُوا شَرْعَاً وبالخِفِّ كُمِّلا
يحتمل قوله: «على شذَّا» مثل [أن] (¬١) يكون مِنْ علا يعلو أي: ارتفع طيبه، وأن/ تكون الجارَّة أي: خفّ على طيبٍ، والأصل تتذكرون فحُذِفت التاء الثانية تخفيفاً، كقوله تعالى: ﴿تَنَزَّل الملئكة﴾ (¬٢) لأنَّ الأولى تدلُّ على معنى الاستقبال، فلا يجوز حذفها، والثانية بمعنى فَعَل الشيء على مَهَلٍ نحو: تفهم وتفكَّر، وأدغمت الثانية في الذال في القراءة الأخرى.
«وأنَّ اكسِرُوا شرعاً» لأنه كُسِرَ على الابتداء والاستئناف، وبالخف كُمِّل أي: كملت وجوهه، وأنْ هي المخففة من الثقيلة، والأصل وأنه هذا صراطي على ضمير الشأن كما قال الأعشى (¬٣):
في فتيةٍ كسيوفِ الهند قد علموا أنْ هالكٌ كلُّ من يحفي وينتعل
لأنه لازم في المفتوحة إذا خُفِّفَت ولم [تجرِ] (¬٤) مجرى المشددة في نصب الاسم، ورفع الخبر أن يضمر فيها ضميرُ الشأن والقصَّة اسماً لها، ويرفع ما بعدها على الابتداء والخبر، وتكون الجملة خبرها كقوله: ﴿وأنْ هَذَا صِرَاطي﴾ (¬٥)، و ﴿أن الحمدُ لله ربِّ العَلَمِين﴾ (¬٦).
ولا يجب ذلك في المكسورة، لأنَّ المفتوحة مع ما بعدها اسمٌ معمولٌ لما قبله مخففةً كانت أو مشددة، فلما كان هذا حكمها في الحالين وجب أن