وقال بعضهم: هي حرفٌ من حروف الجر وضِعَتْ مَوْضِعَ التبرئة والبراءة (¬١)، فمعنى حاشا لله براءة الله وتبرئة الله، وقراءة عبد الله من ذلك أضاف حاشى إلى الله إضافة البراءة، واللام مثلها في سقياً له، كأنه قال، براءة، ثم قال: لله ليبان من يبرئ.
قال: ويدل على أنها نُزِلَت مِنْزِلةَ المصدر يعني: براءة وتبرئة، قراءة أبي السَمَّال (¬٢) حاشاً لله بالتنوين، وقراءة غير أبي عمروٍ بالحذف، وقراءة الأعمش (حشالله)، بحذف الأولى.
قلت: وعلى قراءته أنشد الأنباري (¬٣):
حشا رهط النبي فإنَّ منهم … بحوراً لا يكدِّرُها الدِّلاء
رجع الكلامُ، قال: وإنما جاز ألا يُنَوَّن بعد إجرائه مُجْرَى براءةً لله مراعاةً لأصله الذي هو الحرفية كما قالوا: جلست من عن يمينه، فتركوا عن غير معربٍ، وعلى في قوله (¬٤):
غَدتْ مِنْ عليه بعد .... … ....................
مُنْقَلِبَ الألف إلى الياء مع الضمير، والمعنى تبرئة الله تعالى من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق مثله في غاية الحسن.
وفي الثاني تعجبٌ من خلق عفيفٍ مثلِهِ.