عليها جماعةً من الصحابة: ابن مسعود، وابن عمر، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وطلحة ابن عبيد الله، ومعاوية، ومن وافقهم من التابعين، ويُروى عن أبي ذر ﵁ (¬١): «قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه
/ وسلم، فرأى الشمس حين غابت، فقال: أتدري يا أبا ذرٍ أين تغرب هذه؟
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: إنها تغرب في عين حاميةٍ».
ولا تناقض بين القراءتين، فالحامية الحارة، وقد تكون حميةً حارة.
ولفظ «صحبة» مفرداً لأنها كلمةٌ سمي بها جماعة، فلذلك أخبر عنه بالمفرد فقال: «كلا وصحابهم جزاءٌ فنوَّن … » إلى آخره.
قرأ صحاب ﴿جَزَاءً الحُسْنَى﴾ (¬٢)، وتحتمل أن تكون مصدراً في موضع الحال أي: مجزياً بها جزاء، والتقدير: فله الفعلة الحسنى جزاء.
وقال الفرَّاء (¬٣): هو منصوبٌ على التفسير، وجزاء الحسنى أي: جزاء كلمةِ الإيمان، وهي الكلمة الحسنى. وفتح حفص، وابن كثيرٍ، وأبو عمروٍ ضمَّة السين من السَّدين وهو قوله: «على حَقٍّ السُّدَّيْنِ»، ووافقهم على ذلك في (سداً) حمزة والكسائي، وهو قوله: «سداً صحاب حق»، وانفرد بذلك في يس حفص، وحمزة، والكسائي في قوله تعالى: ﴿سَدَّاً ومِنْ خَلْفِهِم سَدَّا﴾ (¬٤) وهو قوله: «ويس شِدْ عُلا» الكسائي: هما سواء، أبو عبيدة (¬٥): هو من فعل الله تعالى بالضمِّ وما سدَّه الآدمي بالفتح.