و (حلا) فعل ماضي، و (دراكِ) اسم لفعل الأمر أي: أدرك أي: إلحق بمن سبق؛ و ﴿نَنْفُخُ﴾ (¬١) لقوله: ﴿ونَحْشُر﴾ (¬٢)، و (ينفخ) بالياء على ما لم يُسمَّ فاعله، لأنه في سائر القرآن كذلك ﴿قَوْلُهُ الحَقُّ ولَهُ المُلْكُ يومَ يُنْفَخُ في الصُّورِ﴾ (¬٣)، وكقوله: ﴿ونُفِخَ في الصُّور﴾ (¬٤).
١٤ - وبالقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ واجْزِمْ فَلا يَخَفْ … وأَنَّكَ لا في كَسْرِهِ صَفْوِهِ العُلا
﴿فلا ياخف﴾ (¬٥) على النهي للغائب، و ﴿فلا يخافُ﴾ أي: فهو لا يخاف ﴿وإنَّك لا تَظْمَؤُا﴾ (¬٦) بالكسر عطفاً على ﴿إنَّ لك﴾ (¬٧)، أو استئناف، وعليه قول سيبويه (¬٨)، ووجه الفتح عنده أنه معطوفٌ على اسم (إن) في ﴿إنَّ لكَ أَلا تَجُوع﴾ (¬٩)، وجاز عطفُ أن على اسم (إن) وإن كان لا يجوز دخول (إن) على (أن)، فلا يقال: إنَّ أنك منطلق للفصل الواقع بينهما، وذاك بمنزلة اللام مع أنَّ.
فإن قيل: إنَّ الواو في (وإنك) نائبة عن (إن) وقائمة مقامها، فكما لا يجوز إن أنَّ فلا يجوز/ دخول الواو النائبة عنها.
فالجواب: أنَّ الواو لمّا لم تكن موضوعةً للتحقيق لم يَمْتَنِع اجتماعهما كما امتنع اجتماع (إنَّ) مع (أنَّ).