وَرووا فِي ذَلِك حَدِيثا، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن أَبى عبد الله بِن مَنْدَهْ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ أَنْبَأَنَا خَيْثَمَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ابْن أدهم قَالَ حَدَّثَنى أعين [أَيمن [مولى مُسلم بن عبد الرحمن يَرْفَعُهُ قَالَ [لَمَا] قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، قَالُوا قَالَ [يَا] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يسمع [نسْمع] مِنْك الحَدِيث فيزيد فِيهِ وَينْقص [فَنَزِيدُ فِيهِ وَنُنْقِصُ] فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْكَ؟ أَلا [قَالَ: لَا] وَلَكِنْ مَن حَدَّثَ عَلَيَّ يَقُولُ أَنَا كَذَّاب أَو سَاحر " ار [وَهَذَا] حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ، وَأَعْيَنُ [أَيْمَنُ] مَجْهُول ثمَّ لاحجة فِيهِ لِمَنْ يُزِيدُ الْوَضْعَ لأَنَّهُ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ [نَزِيدُ وَنَنْقُصُ] فِي الأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَخِلُّ بِالْمَعْنَى.
وَهَذَا جَائِزٌ فَلَيْسَ فِيهِ رَاحَةٌ لِمَنْ يَقْصِدُ الْكَذِبَ عَلَيْهِ.
التَّأْوِيلِ الثَّانِي: قَالُوا الْمُرَادُ بِهِ مَنْ كذب على بِقصد سيى [سئ] وعيب دينى، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث أَنبأَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ عَنْ أَبِي عَنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّلالُ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ زَيْدٍ الْجَمَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الأَخْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ " من كذب على مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مقلده بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُحَدِّثُ عَنْكَ بِالْحَدِيثِ فَنَزِيدُ وَنُنْقِصُ فَقَالَ لَيْسَ ذَاكُمْ، إِنَّمَا أَعْنِي الَّذِي يَكْذِبُ عَلَيَّ يُرِيدُ عَيْبِي وَشَيْنَ الإِسْلامِ ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ لأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ قَدْ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْفَلاسُ
وَغَيْرُهُمَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بشئ وَإِنَّمَا وَضَعَ هَذَا مَنْ فِي نِيَّتِهِ الْكَذِبَ.
والتأويل الثَّالِث: أَنهم قَالُوا: إِذا كَانَ الْكَذِب لَا يُوجب ضلالا جَازَ.