٨٥٣- (٢٦) وعن عائشة، ﵂، قالت: ((إن رسول الله ﷺ صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين) رواه النسائي.
٨٥٤- (٢٧) وعن عقبة بن عامر، قال: ((كنت أقود لرسول الله ﷺ ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ قال: فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس
ــ
٨٥٣- قوله: (صلى المغرب بسورة "الأعراف" فرقها) من التفريق. (في ركعتين) فيه دليل على جواز أن يقسم المصلي سورة بين ركعتين في الفريضة من غير كراهة. قال الزرقاني: وكره مالك أن يقسم المصلى سورة بين ركعتين في الفريضة، لأنه لم يبلغه أن النبي ﷺ فعله. ذكره ابن عبد البر. أو بلغه وحمله على بيان الجواز-انتهى. قلت: الظاهر هو ما قاله ابن عبد البر، وقد أخرج أحمد، والطبراني عن أبي أيوب أو عن زيد بن ثابت: أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (ج٢: ص١١٨) : رجال أحمد رجال الصحيح، وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أيوب أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب سورة (الأنفال) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وفي هذه الأحاديث رد على مالك في كراهة قراءة السور الطوال في المغرب. (رواه النسائي) بسند حسن. قال الشوكاني: وقد أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أيوب. وأخرج نحوه ابن خزيمة عن زيد بن ثابت. ويشهد لصحته ما أخرجه البخاري وأبوداود والترمذي من حديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بطولي الطوليين. زاد أبوداود: قلت ما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف.
٨٥٤- قوله: (كنت أقود لرسول الله ﷺ ناقته) أي أجرها من قدامها لصعوبة تلك الطريق، أو صعوبة رأسها، أو شدة الظلام. (ألا أعلمك خير سورتين قرئتا) أي في باب التعوذ مع سهولة حفظهما. قال الطيبي: أي إذا تقصيت القرآن المجيد إلى آخره سورتين سورتين ما وجدت في باب الاستعاذة خيراً منهما – انتهى. (فلم يرني) أي النبي ﷺ. (سررت) على بناء المفعول، أي جعلت مسروراً. (بهما) أي بهاتين السورتين (جداً) أي سروراً كثيراً، لعله لكونهما قصيرتين، وأراد أن يعلمه النبي ﷺ سورة طويلة. وقيل: لأنه ما رأى النبي ﷺ قط أنه اعتنى بهما وصلى بهما في صلاة. وقال السندي: أي ما حصل لي السرور الكامل، كأن القلب كان مشغولاً بما كان في الوقت من الظلمة وغيرها، فما ظهر في القلب السرور على أكمل وجه بذلك كما هو حال الحزين-انتهى. ونصب "جداً" على المصدر. (صلى بهما صلاة الصبح للناس) أي أم الناس بهاتين السورتين في صلاة الفجر لكونه مسافراً، والسفر يطلب فيه التخفيف، وليبين بذلك