رواه مسلم.
١٤٤٢- (٣) وعن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ وأبوبكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة.
ــ
عمل العلماء كافة، وقال ابن قدامة في المغني (ج٢ ص٣٧٨) : ولا نعلم في هذا خلافاً لمن يعتد بخلافه إلا أنه روي عن ابن الزبير أنه أذن وأقام، وقيل: أول من أذن في العيدين ابن زياد – انتهى. وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح قال: أول من أحدث الأذان في العيد معاوية، وقد زعم ابن العربي أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به، قال ابن قدامة: وقال بعض أصحابنا: ينادى لها الصلاة جامعة، وهو قول الشافعي، وسنة رسول الله ﷺ أحق أن يتبع – انتهى. قلت: استدل الشافعي لذلك بما روى عن الثقة عن الزهري أنه ﷺ كان يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جامعة، قال الحافظ: وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها – انتهى. قال الأمير اليماني: وفيه تأمل، قلت: ويخالفه ما روى مسلم عن عطاء عن جابر قال: لا أذان للصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء، فإن هذا يدل على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام، قال الزبيدي: والاعتبار في ذلك أنه لما توفرت الدواعي على الخروج في هذا اليوم إلى المصلى من الصغير والكبير سقط حكم الأذان والإقامة؛ لأنهما للإعلام لتنبيه الغافل، والتهيؤ ههنا حاصل، فحضور القلب مع الله يغني عن إعلام الملك بلمته الذي هو بمنزلة الأذن والإقامة للإسماع، والذي أحدثه معاوية مراعاة للنادر، وهو تنبيه الغافل، فإنه ليس ببعيد أن يغفل عن الصلاة بما يراه من اللعب – انتهى. (رواه مسلم) وأخرجه أيضاً أحمد وأبوداود والترمذي والبيهقي (ج٣ ص٢٨٤) .
١٤٤٢- قوله (كان رسول الله ﷺ وأبوبكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) قال التوربشتي: ذكر الشيخين مع النبي ﷺ فيما يقرره من السنة إنما يكون على وجه البيان لتلك السنة بأنها ثابتة معمول بها قد عمل الشيخان بها بعده، ولم ينكر عليهما ولم يغير، وكان ذلك بمحضر من مشيخة أصحاب النبي ﷺ، وليس ذكرهما على سبيل الاشتراك في التشريع معاذ الله أن يظن فيه ذلك – انتهى. قلت: روى الجماعة إلا الترمذي عن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة، وفي الحديثين دليل على أن تقديم صلاة العيد على الخطبة هو الأمر الذي داوم عليه النبي ﷺ وخلفاؤه، واستمروا على ذلك، قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن صلاة العيدين قبل الخطبة، وقيل: إن أول من خطب قبل الصلاة مروان بن الحكم، وقال ابن قدامة (ج٢ ص٣٨٤) : لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين إلا عن بني أمية، وروي عن عثمان وابن الزبير أنهما فعلاه، ولم يصح ذلك عنهما.