متفق عليه.
١٦٥٠- (٢) وعن عائشة، قالت: ((إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب
ــ
إنما مشطت قرونها بأمر النبي ﷺ لا من تلقاء نفسها، وفي السنن لسعيد بن منصور: اغسلنها وتراً واجعلن شعرها ضفائر، وفي حديث أم سليم عن النبي ﷺ واضفرن شعرها ثلاثة قرون قصة وقرنين ولا تشبهنها بالرجال. وقد ظهر بهذا بطلان قول من قال من الحنفية بأن ضفرها ومشطها وإلقاءها خلف ظهرها من باب الزينة، وهذه ليست بحال الزينة. (متفق عليه) إلا قولها فألقيناها خلفها، فإنه للبخاري فقط. والحديث أخرجه أيضاً أحمد ومالك والترمذي وأبوداود والنسائي وابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم.
١٦٥٠- قوله: (إن رسول الله ﷺ كفن) بصيغة المجهول من التكفين. (في ثلاثة أثواب) في طبقات ابن سعد إزاراً ورداء ولفافة. وفيه رد على من قال: إن المشروع في كفن الرجل إلى سبعة ثياب. واستدل لذلك بما روى أحمد (ج١ص٩٤، ١٠٢) والبزار وابن سعد في طبقاته (ج٢ص٦٧) ، وابن عدي في الكامل، وابن حبان في الضعفاء من حديث علي بن أبي طالب: أن النبي ﷺ كفن في سبعة أثواب. وأجيب عنه بأن في سنده عندهم عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وهم هو فيه. قال الحافظ في التلخيص (ص١٥٥) : هو سيء الحفظ لا يصلح حديثه للاحتجاج إذا خالف الثقات كما هنا، وقد خالف هو رواية نفسه، فإنه روى عن جابر أنه ﷺ كفن في ثوب نمرة. قال الحافظ: وروى الحاكم من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد رواية عقيل عن ابن الحنفية بمعنى أنه ﷺ كفن في سبعة. قلت: ويعارضه ما روى ابن ماجه من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه كفن رسول الله ﷺ في ثلاث رياط بيض سحولية. قال في الزوائد: إسناده حسن. وقد قال الترمذي: تكفينه في ثلاثة أثواب أصح ما ورد في كفنه. وقال الحاكم: إنها تواترت الأخبار عن علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعائشة في تكفين النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، ذكره الشوكاني في النيل. وقال في السيل الجرار: لم يرو في عدد الأكفان شيء يعتمد عليه إلا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة، قال: ولم يثبت في تكفينه ﷺ ما يخالف هذا، وكل ما روي في ذلك فهو لا يصلح لمعارضة هذا مع كونه في نفسه غير صحيح لا يحل العمل به فضلاً عن أن يعارض ما في الصحيحين وغيرهما. وفيه أيضاً رد على المالكية حيث أن المرجح عندهم في كفن الرجل خمسة ثياب: إزار ولفافتان وقميص وعمامة، وعلى الشافعي حيث قال بجواز الخمسة من غير استحباب، واستدل لذلك بما روى سعيد بن منصور أنه كفن ابنه واقداً في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، ولا يخفى أنه فعل صحابي، وقد خالف فيه ما روى هو وغيره من الصحابة في تكفين النبي ﷺ. وفيه أيضاً