متفق عليه.
(٥) باب المشي بالجنازة والصلاة عليها
ــ
الجهاد عند البخاري عن جابر أيضاً قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي ﷺ له قميصاً، فوجدوا قميص عبد الله بن أبيّ يقدر عليه. (إنما كان كذلك لأن العباس كان بين الطوال وكذلك كان عبد الله بن أبيّ) فكساه النبي ﷺ إياه فلذلك نزع النبي ﷺ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ﷺ يد فأحب أن يكافئه. (كي لا يكون لمنافق عليه يد لم يكافئه عليها) . وقيل: أعطاه قميصه إكراماً لولده وكان مسلماً بريئاً من النفاق. وقيل: تأليفاً لغيره من قومه رجاء أن يسلموا لما يرونه يتبرك بقميصه ﷺ. وقيل: لأنه سأله ذلك وكان لا يرد سائلاً. (متفق عليه) أخرجه البخاري في الجنائز والجهاد واللباس، ومسلم في التوبة، وأخرجه أيضاً النسائي والبيهقي. فائدة المشروع في كفن المرأة أن يكون خمسة أثواب: إزاراً، ودرعاً، وخماراً، ولفافتين؛ لما روى أحمد وأبوداود من حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، وكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﷺ عند الباب معه كفنها يناولنا ثوباً ثوباً. وروى الخوارزمي من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: وكفناها في خمسة أثواب وخمرناها كما نخمر الحي. قال الحافظ: وهذه الزيادة صحيحة الإسناد. قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب كالشعبي والنخعي والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. قال الشافعي: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار وخمار، وفي القديم قميص، ولفافتان. وهو الأصح واختاره المزني. وقال أحمد: تكفن في قميص، وميزر، ولفافة، ومقنعة. (خمار) وخرقة خامسة تشهد بها فخذاها تحت الإزار. قال ابن قدامة: والذي عليه أكثر أصحابنا وغيرهم أن الأثواب الخمسة: إزار، ودرع، وخمار، ولفافتان، وهو الصحيح لحديث ليلى بنت قانف، ولما روت أم عطية أن النبي ﷺ ناولها إزاراً، ودرعاً، وخماراً، وثوبين-انتهى. والمندوب لها عند المالكية سبع: إزار، وقميص، وخمار، وأربع، لفائف.
(باب المشي) أي آدابه (بالجنازة) أي بالسرير الذي عليه الميت. (والصلاة) عطف على المشي. (عليها) أي على الجنازة أي الميت.