كانوا له حصناً حصيناً من النار، فقال أبوذر: قدمت اثنين. قال: واثنين. قال أبيّ بن كعب أبوالمنذر سيد القراء: قدمت واحدا. قال: وواحداً)) . رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
١٧٧١- (٣٦) وعن قرة المزني: ((أن رجلاً كان يأتي النبي ﷺ ومعه ابن له. فقال له النبي ﷺ: أتحبه؟ فقال: يا رسول الله! أحبك الله كما أحبه. ففقده النبي ﷺ، فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول الله ﷺ! مات. فقال رسول الله ﷺ: أما تحب أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته
ــ
الثمانية، وكذا ما يأتي عنه في قوله: بفضل الله إياهم، أي بفضل رحمة الله تعالى للأولاد، إذ لا يلزم في الكبير أن يكون مرحوماً فضلاً عن أن يرحم أبوه بفضل رحمته، نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقاً كما في بعض الأحاديث-انتهى. (حصناً حصيناً) أي ستراً قوياً. وقال القاري: أي حصاراً محكماً وحاجزاً ومانعاً. (قدمت اثنين) أي فما حكمه؟ (قال: واثنين) أي وكذا من قدم اثنين. وقال الطيبي: فقال أبوذر: زد يا رسول الله! في البشارة، فإني قدمت اثنين، قال: واثنين، أي ومن قدم اثنين. (أبوالمنذر) عطف بيان. (سيد القراء) إنما قيل له سيد القراء لقوله ﷺ: أقرأكم أبيّ. (قال: وواحد) زاد الترمذي: ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى. (رواه الترمذي وابن ماجه) وأخرجه أيضاً أحمد (ج١:ص٣٧٥،٤٢٩،٤٥١) وابن أبي شيبة، وإسناده ضعيف لانقطاعه؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وفيه أيضاً اختلاف على راويه العوام بن حوشب، ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد (ج٥:ص١٨٨) . (وقال الترمذي: هذا حديث غريب) ، وقال أيضاً: أبوعبيدة لم يسمع من أبيه.
١٧٧١- قوله: (وعن قرة) بضم القاف وتشديد المهملة ابن إياس. (المزني) بضم الميم وفتح الزاي. (أتحبه) أي حباً بالغاً حيث يصحبك دائماً. (أحبك الله كما أحبه) دعاء له بزيادة محبة الله له ﷺ، يريد أنه يحب ولده حباً شديداً، يطلب لك مثله من الله تعالى. (ففقده) أي الابن أو الأب، وهو الأليق بما وقع في رواية للنسائي من قوله: فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه، ففقده النبي ﷺ، فقال: مالي لا أرى فلاناً؟ الحديث. وقيل: فقده أي ابنه معه. (ما فعل) بصيغة الفاعل. (ابن فلان) أي ما جرى له من الفعل. (مات) أي ابنه. (فقال رسول الله ﷺ) أي فقال له حين لقيه في الطريق. (إلا وجدته)