(٦) باب صيام التطوع
﴿الفصل الأول﴾
٢٠٥٦- (١) عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله ﷺ: يصوم حتى نقول: لا يفطر ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط، إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان.
ــ
(باب صيام التطوع)
٢٠٥٦- قوله: (كان رسول الله ﷺ يصوم) أي النفل متتابعاً (حتى نقول لا يفطر) أي ينتهي صومه إلى غاية نقول أنه لا يفطر في هذا الشهر (ويفطر) أي يستمر على الإفطار (حتى نقول لا يصوم) أي ينتهي إفطاره إلى غاية نقول أنه لا يصوم من هذا الشهر، وذلك لأن الأعمال التي يتطوع بها ليست منوطة بأوقات معلومة. وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها قاله العيني. وقال الباجي: وإنما كان كذلك. والله أعلم. لأن هذا أفضل الصوم وأشده لمن استطاع عليه. وقال الغزالي في الأحياء: الفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضى حاله دوام الصوم، وقد يقتضى دوام الفطر، وقد يقتضى مزج الإفطار بالصوم وإذا فهم المعنى وتحقق حده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه. وذلك لا يوجب ترتيباً مستمراً ولذلك روي أنه ﷺ كان يصوم حتى يقال لا يفطر، ويفطر حتى يقال لا يصوم وكان ذلك بحسب ما ينكشف له بنور النبوة من القيام بحقوق الأوقات-انتهى. قال الأمير اليماني: في الحديث دليل على أن صومه ﷺ لم يكن مختصاً بشهر دون شهر، وإنه كان ﷺ يسرد الصيام أحياناً ويسرد الفطر أحياناً، ولعله كان يفعل ما يقتضيه الحال من تجرده عن الأشغال فيتابع الصوم ومن عكس ذلك فيتابع الإفطار-انتهى. ولا يعارض هذا ما روى عن عائشة عند البخاري وغيره كان عمله ديمة، لأن المراد بذلك ما اتخذه راتباً لا مطلق النفل والله تعالى أعلم (وما رأيت رسول الله ﷺ صيام شهر قط إلا رمضان) إنما لم يستكمل شهراً غير رمضان لئلا يظن وجوبه (وما رأيته) ﷺ (في شهر أكثر) بالنصب ثاني مفعول رأيت والضمير "في" (منه) له ﵊ (صياماً) تمييز (في شعبان) سمي بذلك لتشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب الحرام، وهذا أولى من الذي قبله. وقيل: فيه غير ذلك والجار متعلق بصياماً، والمعنى كان رسول الله ﷺ يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامه في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه كذا ذكره الطيبي.