.............................................................................
ــ
كان النائب مسلمًا، وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق قاله النووي. وقد روى أبو داود عن عليّ لما نحر رسول الله ﷺ بدنه فنحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها، وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعن، وبه أعله المنذري. وروى أبو داود أيضًا عن غرفة (بغين معجمة مفتوحة، وقيل مهملة وهو وهم، وقال الخزرجي: بضم أوله وإسكان ثانيه، وقال الفتني في المغني: بغين وراء وفاء مفتوحات) بن الحارث الكندي: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع وأتى بالبدن فقال: ادعو لي أبا حسن، فدعي له عليّ، فقال: خذ بأسفل الحربة وأخذ رسول الله ﷺ بأعلاها، ثم طعنا بها البدن، فلما فرغا ركب بغلته وأردف عليًا، وجمع الولي العراقي باحتمال أنه ﷺ انفرد بنحر ثلاثين بدنة، وهي التي ذكرت في حديث عليّ، واشترك هو وعليّ في نحر ثلاث وثلاثين بدنة، وهي المذكورة في حديث غرفة، وقول جابر ((نحر ثلاثًا وستين)) مراده كل ما له دخل في نحره إما منفردًا به أو مع مشاركة عليّ، وجمع الحافظ بين حديثي عليّ وجابر بأنه ﷺ نحر ثلاثين ثم أمر عليًا أن ينحر فنحر سبعًا وثلاثين، ثم نحر ﷺ ثلاثًا وثلاثين، قال: فإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح أي مع مشاركة عليّ ليلئم مع حديث غرفة وإن لم يذكره. وقال عياض: الظاهر أنه ﷺ نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثًا وستين كما رواه الترمذي، وأعطى عليًا البدن التي جاءت معه من اليمن وهي تمام المائة. وقال الطبري بعد ذكر حديث غرفة: يجوز أن يكون هذا في غير المائة المذكورة أو يكون في الثلاث وستين منها، وأضيف الفعل إليه ﷺ لأن من مسك بأعلى الحربة كان هو المتمكن من النحر دون الآخر والله أعلم. وقد روى أنس أن النبي ﷺ نحر في حجته سبع بدنات. أخرجه البخاري. وذكره ابن حزم وقال في الجمع بين الأحاديث: يخرجوا هذا على وجوه، أحدها، أنه ﷺ لم ينحر بيده أكثر من هذه للسبع، وأمر من نحر ما بعد ذلك إلى ثلاث وستين بحضرته ثم غاب وأمر عليًا بنحر ما بقي إما بنفسه أو بالإشراف على ذلك. الثاني: أن يكون أنس لم يشاهد إلا نحره ﷺ سبعًا فقط بيده وشاهد جابر تمام نحره ﷺ الباقي فأخبر كل منهما بما رأى. الثالث: أنه نحر بيده منفردًا سبع بدن، ثم أخذ هو وعليّ الحربة فنحرا كذلك تمام ثلاث وستين كما قال غرفة بن الحارث الكندي، ثم انفرد عليّ بنحر الباقي من المائة كما قال جابر. قال ابن القيم: فإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه أحمد وأبو داود عن عليّ قال: لما نحر رسول الله ﷺ بدنه فنحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها؟ قلنا: هذا غلط، انقلب على الراوي، فإن الذي نحر ثلاثين هو علي والنبي ﷺ نحر سبعًا بيده لم بشاهده علي ولا جابر، ثم نحر ثلاثًا وستين أخرى فبقى من المائة ثلاثون فنحرها عليّ فانقلب على الراوي عدد ما نحره علي بما نحره النبي ﷺ، فإن قيل: فما تصنعون بحديث عبد الله بن قرط؟ قال: قرب لرسول الله ﷺ بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيهن يبدأ؟ الحديث أخرجه أبو داود وغيره، قيل: نقبله ونصدقه، فإن المائة لم تقرب إليه جملة، وإنما كانت تقرب إليه إرسالاً فقرب منهن