وفتحوا الأمصار، فبهم نَفَّسَ الرحمن عن المؤمنين الكربات" اه (ص ٣٩٨، ج ٦) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام: لابن قاسم.
المثال الرابع: قوله: تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ .
والجواب: أن لأهل السنة في تفسيرها قولين:
أحدهما: أنها بمعنى ارتفع إلى السماء. وهو الذي رجحه ابن جرير قال في تفسيره بعد أن ذكر الخلاف: (وأولى المعاني بقول الله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ : علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته، وخلقهن سبع سماوات) اه. وذكره البغوي في تفسيره قول ابن عباس وأكثر مفسري السلف، وذلك تمسكا بظاهر لفظ ﴿اسْتَوَى﴾ ، وتفويضا لعلم كيفية هذا الارتفاع إلى الله ﷿.
القول الثاني: أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام. وإلى هذا القول ذهب ابن كثير في تفسير سورة البقرة، والبغوي في تفسير سورة فصلت، قال ابن كثير: (أي: قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا ضُمِّنَ معنى القصد والإقبال، لأنه عدي بإلى) . وقال البغوى: (أي: عمد إلى خلق السماء) .
وهذا القول ليس صرفا للكلام عن ظاهره، لأن الفعل ﴿اسْتَوَى﴾ اقترن بحرف يدل على الغاية والانتهاء، فانتقل إلى معنى يناسب الحرف المقترن به. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ حيث كان معناها يَروَى بها عباد الله، لأن الفعل ﴿يَشْرَبُ﴾ اقترن بالباء فانتقل إلى معنى