الصغيرة (الحسنة تمحها) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ سبب نزولها: ما في "الصحيحين" عن ابن مسعود ﵁ عنه: أن رجلًا أصاب من امرأة قُبْلةً، ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فسكت النبي ﷺ حتى نزلت هذه الآية، فدعاه، فقرأها عليه، فقال رجلٌ: هذا له خاصة؟ فقال: "بل للناس عامة" (١).
وفيهما عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: كنت عند النبي ﷺ، فجاء رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه؛ إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ، قال: ولم يسأله عنه، فحضرتِ الصلاةُ فصلى مع النبي ﷺ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة. . قام إليه الرجل فقال: يا رسول اللَّه؛ إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ، قال: "أليس قد صليت معنا؟! " قال: نعم، قال: "قد غفر اللَّه لك ذنبك" (٢).
وخرجه مسلم بمعناه من حديث أبي أمامة (٣)، وخرجه ابن جرير من وجهٍ آخر عنه، وفي حديثه: "فإنك خرجت من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تَعُدْ" وأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآيةَ (٤).
وجاء: كنت جالسًا عند رسول اللَّه ﷺ، فجاءه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه؛ إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ، فأعرض عنه، ثم كرَّر ذلك مرارًا وهو يعرض عنه، فقال: يا رسول اللَّه؛ إنه أتتني امرأة أجنبيةٌ تشتري منِّي تمرًا، فأدخلتها البيت، فأصبت منها ما يصيب الرجل من امرأته، غير أني لم أجامعها، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "توضأ وضوءًا حسنًا" فتوضأ وصلى مع النبي
ﷺ، فنزل قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ أي: عظة لمن اتعظ، فقال معاذ: يا رسول اللَّه؛ هذا له خاصة، أم للناس عامة؟ فقال: "بل للناس عامة" (٥).