مطلقًا، وآثر ذكره إشارةً إلى ردِّ ما عليه ابن عبد السلام من تفضيل النبوة -لتعلُّقها بالحق- على الرسالة؛ لتعلقها بالخلق (١).
ووجه ردِّه: أن الرسالة فيها التعلُّقان كما هو ظاهر، والكلام في نبوة الرسول مع رسالته، وإلَّا. . فالرسول أفضل من النبي قطعًا.
(وحبيبُهُ) الأكبر؛ إذ محبة اللَّه للعبد المستفادة من قوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ على حسب معرفته به، وأعرف الناس به ﷾ نبينا محمد ﷺ، فهو أحبُّهم له، وأحقُّهم باسم الحبيب، وسيأتي الكلام على المحبة في حديث: "ازهد في الدنيا يحبك اللَّه" (٢).
و (حبيب) فعيل من (أحبه) فهو محبٌّ، أو (حبَّه يحِبُّه) بكسر الحاء، فهو محبوب.
(وخليلُهُ) الأعظم، فعيل بمعنى مفعول أيضًا، من الخَلَّة -بالفتح-: وهي الحاجة؛ ولذا وُصف بها إبراهيم ﵊ لمَّا قَصَر حاجته على ربه حين جاءه جبريل -على نبينا وعليهما أفضل الصلاة والسلام- وهو في المنجنيق ليُرمى به في النار، فقال له: (ألك حاجة؟ فقال: أما إليك. . فلا) (٣).
أو بالضم؛ وهي: تخلُّل مودةٍ في القلب لا تدع فيه خلاءً إلا ملأته؛ لِمَا خالَلَهُ من أسرار الهيبة، ومكنون الغيوب والمعرفة؛ لاصطفائه عن أن يطرقه نظرٌ لغيره، ومن ثَمَّ قال ﷺ: "لو كنت متخذًا خليلًا غير ربي. . لاتخذت أبا بكر خليلًا" (٤).
واختلفوا أيهما أرفع؛ مقام المحبة أو الخلة؟ فقال قومٌ: المحبة أرفع؛ لخبر البيهقي أنه تعالى قال ليلة الإسراء: يا محمد؛ سَلْ تُعطَ، فقال: "يا رب؛ إنك