الإسبال
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/الألبسة
التاريخ ١/٤/١٤٢٣
السؤال
اطلعت على كثير من أقوال أهل العلم في مسألة الإسبال (أي: إسبال الثياب) فمن محرم لإسبالها تحت الكعبين، ومن يفتي بكراهيته، ومن مفصل بأن الإسبال بقصد التكبر والخيلاء هو المحرم والذي يعاقب عليه الإنسان، والذي لا تتخلله الكبرياء لا بأس به، وعلمت أن هناك مستنداً من أقوال السلف الصالح في هذه المسألة، وهو ما ذكره الإمام ابن حجر في (فتح الباري) فما الصحيح في هذه الأقوال؟
وهل يجوز الإنكار على المسبل بغير قصد الخيلاء؟ مع العلم أنه مستند على بعض أقوال العلماء.
الجواب
إسبال الإزار للخيلاء محرم وهو من الكبائر؛ لأن الرسول ﷺ أخبر أن الله "لا ينظر يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء" متفق عليه البخاري (٣٦٦٥) ومسلم (٢٠٨٥) .
أما الإسبال لغير الخيلاء فهو أيضاً محرم، ومما نهى عنه النبي ﷺ فقد أخرج البخاري (٥٧٨٧) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ-قال:" ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" فهذا يدل على منع الإسبال ولو لم يكن خيلاء، أما من قال هو محمول على إسباله خيلاء فليس بصحيح لما يلي:
١-جاء في حديث أبي أمامة الذي أخرجه الطبراني (٨/٢٣٢) أن عمرو بن زرارة ﵁ أسبل إزاره، وعلل ذلك ﵁ بأنه أحمش الساقين، ومع ذلك قال له ﷺ:" يا عمرو إن الله لا يحب المسبل" فهذا نهي منه ﷺ مع أن عمراً لم يسبل للخيلاء.
٢-ما أخرجه النسائي (٥٣٢٩) والترمذي (١٧٨٣) وصححه من حديث حذيفة أن النبي ﷺ-أخذ بعضلة ساقه -أي: ساق حذيفة- وقال:" هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين". قال السندي:" والظاهر أن هذا هو التحديد وإن لم يكن هناك خيلاء. نعم إذا انضم إليه الخيلاء اشتد الأمر وبدونه الأمر أخف"ا. هـ. وما ذكره من أن هذا هو ظاهر الحديث قوي وواضح، وقوله: إن الإسبال بدون الخيلاء أخف صحيح؛ لأن الوعيد على الخيلاء أشد، لكن يبقى أن الكل محرم كما بينته لك.
٣- ذكر بعض العلماء أن الإسبال يستلزم الخيلاء ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، وممن ذهب إلى هذا ابن العربي وهذا ليس ببعيد عن الصواب؛ لما تحدثه هذه الهيئة من اللباس في نفس اللابس من الزهو والتعالي، وهذا إنما هو فيمن يقصد الإسبال مع علمه بالنهي، أما من يسترخي إزاره أحياناً بدون قصد مع تعاهده إياه بالرفع فلا يستلزم مثل هذا الخيلاء، والله أعلم.