هل تُقتل جميع الوزغات لأجل وزغٍ نفخ على إبراهيم ﵇؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم
قرأت فتوى عن قتل الوزغ، وفيها جاء المفتي بتعليل غريب يبرر قتل الوزغ، وهو أنه كان ينفخ في النار التي أعدت لحرق نبي الله إبراهيم ﵊. وهذه الفتوى تشعرني بالإحباط؛ لأنها تجعل الإسلام يبدو بربرياً ومستهجناً في عيون الكفار، ومثل هذه الفتاوى لا تخدم الدعوة إلى الإسلام. فالوزغ حيوان صغير لا يؤثر في نفخ النار، وحتى لو صح ذلك: فلماذا يقتل كل وزغ في الأرض، كما قد يقال بأنه يجب قتل كل الناس بسبب قتل شخص لآخر؟ أرجو التوضيح.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فإن الأمر بقتل الوزغ لا يختلف عن الأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والكلب العقور، وهو الكلب المفترس الذي يعدو على الناس. وقد صح الحديث بالأمر بقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم، وهي الحية والعقرب والكلب العقور والفأرة والحدأة ـ وهي طائر من الجوارح ـ صحيح البخاري (٣٣١٤) وصحيح مسلم (١١٩٨) .
فالأمر بقتل الوزغ هو للعلة نفسها التي أمر لأجلها أمر بقتل الفواسق الخمس وهي الإيذاء انظر صحيح مسلم (٢٣٣٨) ، فكل مؤذٍ يشرع قتله، فليس قتل الوزغ لأجل أنه كان ينفخ على إبراهيم ﵇ في النار فحسب، بل أمر بقتله لأنه مؤذٍ فهو سامّ، ولذا تسميه العرب سامّ أبرص، والإخبار بأنه كان ينفخ بالنار على إبراهيم ﵊ بيان لخبثه وعظم إيذائه، فجنسه خبيث.
وأما الجواب عن قول السائل: ما ذنب الوزغ في عصرنا حتى تؤخذ جميع الوزغات بجريرة وزغة كانت تنفخ في النار على إبراهيم ﵊؟ فإن قتلها ليس لأجل جريرة واحد منها في عهد غابر، وإنما لأجل أنها مؤذية بطبعها تفسد الطعام وتسم الإنسان، فاقتضى ذلك قتلها، وما ذكره النبي ﷺ من كون الوزغ ينفخ بالنار على إبراهيم ﵊ كاشف عن خبث طبيعة هذه الدويبة. انظر صحيح البخاري (٣٣٥٩) . والله أعلم.