هل لقن النبي ﷺ عند موته؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
إذا كان تلقين المحتضر من الأمور المندوبة، فلماذا لم يرد أن عائشة، ﵂، لقنت الرسول ﷺ عند احتضاره، ولم يرد أن الرسول ﷺ تلفظ بالشهادة عند موته؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي: إن من الإيمان بمحمد ﷺ محبته وتعظيمه وتوقيره وتعظيم أمره وسنته.
إن الذي أمر بتلقين الميت هو رسول الله ﷺ وهو الذي قال: "مَن كَانَ آخِرَ كَلَامِه مِن الدُّنيا لَا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ". أخرجه أبو داود (٣١١٦) . وقال أيضًا: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ". أخرجه مسلم (٢٦) .
وحق على كل مؤمن برسالة هذا الرسول الكريم أن يتلقى هذا الأمر بالتعظيم والتسليم ولا يقابله بمثل هذا الإيراد الذي أوردته.
نحن مع الرسول ﷺ في مقام أن نتعلم منه ما هو مشروع لنا لا أن نعلمه ما هو مشروع له.
أما لماذا لم تلقنه عائشة لا إله إلا الله؟ فعليك أن تعلم أنه ﷺ هو الذي جاء ليعلم البشرية كلها لا إله إلا الله، وقضى ٢٣ سنة وهو يدعو إليها ويبلغها، فهل يمكن تصور أن يلقنه أحد لا إله إلا الله وهو إنما تعلمها منه، إن كل من قال لا إله إلا الله من أمته فإن له ﷺ مثل أجره؛ لأنه هو الذي دل الأمة عليها- صلوات الله وسلامه عليه- أما لماذا لم يقلها ﷺ فلأن الأنبياء عند الموت يخيرون وقد فهِمت هذا أمنا عائشة، ﵂، حيث كان آخر كلامه: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". أخرجه البخاري (٤٤٦٣) ومسلم (٢٤٤٤) . واختيار النبي ﷺ لقاء ربه عند تخييره بقوله: "بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". متضمن معنى لا إله إلا الله، بل وأقوى دلالة منها بالنسبة لحال النبي ﷺ تلك، وهي حال لا يشاركه فيها غيره من أمته، فأمته ﷺ على ما شرعه لهم من جعل آخر الكلام في الدنيا لا إله إلا الله، وهو أفضل في حقهم، وقوله ﷺ هو الأفضل في حقه، وختامًا فإن علينا أن ندخل على سنة نبينا ﷺ وهديه بقلب المعظِّم له، الموقر لمقام النبوة، المسلِّم بما قضى الله ورسوله ﷺ.