هل يكفر ساب الصحابة ﵃؟
المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
سب الصحابة، ﵃، هل هو كفر؟ ويقول البعض إنه في عهد الأمويين كان يسب علي، ﵁، وقد أوقف عمر بن عبد العزيز ذلك، فما حكم سب الصحابة، ﵃؟ وهل فعلًا كان يسب علي، ﵁، في تلك الفترة؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
سب الصحابة، ﵃، على اعتقاد أنهم قد ارتدوا جميعهم إلا أربعة أشخاص كما يقوله: (الرافضة) - كفرٌ؛ لأنه يؤدي إلى تكذيب القرآن الذي أثنى عليهم وزكّاهم، كما قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ... ) [الفتح: من الآية٢٩] . فمن سبهم فقد أغاظوه ومن غيظ منهم فهو كافر.
وأما السبُّ لأحدهم على أمر دنيوي أو سبُّ بعضهم لبعض فليس كفرًا ولكنه معصية- يراجع كتاب الشفاء للقاضي عياض فقد فصل ذلك- وأما سب علي، ﵁، من بني أمية فأخبار تاريخ لا نستطيع تمييز صحيحها من كذبها، فلا يُعوَّل على ذلك.
وأما حديث مسلم (٢٤٠٤) والذي سأل فيه معاوية، ﵁، سعد بن أبي وقاص بقوله: (ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟) . فقال العلماء: سبه أي بيان خطئه في حربه له، أو أنه بلغه أنه كان في مجلس تناول أهله عليًّا، ﵁، بالسب أو بذكر الخلاف بينه وبين بني أمية وتخطئته فيها وسبه بسببها ونحو ذلك، فلم يشاركهم سعد، ﵁، فيما خاضوا فيه، فسأله عن امتناعه، هل لاقتناعه بأنه كان مصيبًا أم لشيء آخر؟ وإن وقع منهم سب لعلي، ﵁، فلا شك أن ذلك معصية وكبيرة من الكبائر سواء كان ذلك السب أو نحوه بنفس السبب لأبي بكر أو لعمر أو لعثمان، ﵃، ولكن لا يسب الصحابة أو بعضهم إلا من في قلبه مرض، وأما ما كان يجري بين الصحابة، ﵃، فهو مما يجري بين البشر المتعاصرين مما لا يكاد يخلو منه مجتمع من الخلافات، والله يغفر لهم؛ (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: ١٠] . والله الهادي.