فالخلاف الذي ينشأ بين المذاهب الفقهية لا يوجب تباغضاً أوتنافراً، فكل يعمل بما يدين الله به، ويتحرى معرفة الصواب واتباع الدليل. وقد قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران:١٠٣] ، وقال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال:٤٦] .
المسألة الرابعة: أن يُعلم أن المجتهد قد يصدر منه خطأ، قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزب عنه) ، وقال: (أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد) ، وقال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال: (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي) .
ومثل هذا الكلام عند جميع الأئمة.
وأوصيكم في الختام: بالتعاون والتناصح، وعدم فعل ما يوجب التنافر والتباغض.
فالأخوة الدينية أصل عظيم لا يتهاون به، قال تعالى: "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". [الأنفال:٦٣] .
ونسأل الله التوفيق والسداد، وصلاح الأقوال والأعمال.