تزويج المرأة نفسها في السر!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا امرأة توفي زوجي وتقدم لخطبتي رجل في نفس عمري عن طريق إحدى قريباته، وأنا موافقة وفي حاجة إلى وجود رجل في حياتي، وأخشى على نفسي الحرام، ولكن أبنائي يستحيل أن يقبلوا بذلك ولا حتى إخوتي، ويعتبر من المحرمات في مجتمعنا. فهل يجوز أن أزوج نفسي من هذا الرجل سراًً؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن شروط صحة النكاح: الولي؛ لقوله ﷺ: "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (١٩٥١٨) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
أما لو زوجت المرأة نفسها فنكاحها باطل؛ لقوله ﷺ: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" الحديث رواه أبو داود (٢٠٨٣) ، والترمذي (١١٠٢) من حديث عائشة ﵂ وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
فإذا تقدم للمرأة من يرضى خلقه ودينه فعضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء، وهكذا فإن عضل الجميع انتقلت الولاية للسلطان أو نائبه، وهو القاضي الشرعي.
لذا فعلى الأخت السائلة في حال امتناع جميع الأولياء من تزويجها الكفء التقدم للمحكمة الشرعية -هي أو الراغب في نكاحها - للنظر في ذلك شرعا، وسيتم إجراء ما تقتضيه الأصول الشرعية بلا ضرر ولا ضرار، وأشير إلى أنه يحرم على الأولياء العضل، وأُذكِّرهم بقول النبي ﷺ: "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، والحاكم (٢٧٤٢) وصححه.
أما ما ذكرته من أن أولياءك يرون زواج من توفي زوجها من المحرمات فهذا مما لا أصل له في الشرع، بل السنة جاءت على خلاف ذلك، فقد تزوج النبي ﷺ أم سلمة -رضي الله- عنها بعد وفاة زوجها ولها أولاد، فعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها. إلا أخلف الله له خيرا منها"، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ، قالت: أرسل إليَّ رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له؟ فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور. فقال "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة" رواه مسلم (٩١٨) .