وهذا كفر بالإجماع، ومن اعتقد ذلك فهو كافر، لأنه لا يسوغ لأحد أن يعتقد أنه يجوز له أن يتديّن بغير دين محمد ﷺ.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (¬١).
وأما قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (¬٢): فليس الأمر هنا للتخيير، بمعنى أن العبد له أن يختار الإيمان أو الكفر، كما زعم الشعراوي في الإذاعة، وإنما الأمر هنا للوعيد والتهديد؛ بدليل قوله تعالى بعدها مباشرة: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (¬٣).
والصواب أن يقال: (حرية العمل للخير أو الشر)؛ قال تعالى: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (¬٤): أي دلَّه الله على الطريق، فهو الذي يختار الحق فيكون شاكرًا، أو يختار الباطل فيكون كافرًا؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (¬٥) " (¬٦).
لا معبود إلا الله أو لا معبود إلا هو أو لا معبود سواه:
قال الشيخ صالح الفوزان -وفقه الله- تعليقًا على قول الطحاوي في عقيدته: "ولا إله غيره": "هذا هو توحيد الألوهية؛ لا إله: أي: لا معبود بحق غيره.