فأجاب: "هذا الكلام ليس صحيحًا على إطلاقه؛ فإن دين الأنبياء واحد في باب الاعتقاد والتوحيد؛ فقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (¬١) فأخبر بأن رسول كل أمة دعاهم قائلا: اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، أي أخلصوا له العبادة واتركوا عبادة الطواغيت؛ وهي كل ما يعبد من دون الله، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (¬٢). أي كل واحد من الرسل أوحى الله تعالى إليه أن يدعو إلى (لا إله إلا الله) وإلى عبادة الله، وأخبر تعالى أن كل رسول بدأ دعوته بقوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (¬٣).
وقد روى الإمام أحمد وأبو داود وابن جرير عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" (¬٤). وروى البخاري عن أبي سلمة وأبي عمرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتي ودينهم واحد" (¬٥)، وفي رواية لأحمد: "إخوة لعلات دينهم واحد وأمهاتهم شتي" (¬٦). وفي الباب أحاديث بهذا