القول الثالث: هو مفعول به للفعل: (لأقعدنَّ) لأنه قد ضمِّن معنى (لألزمنَّ) ذكره أبوحيّان، والسمينُ وغيرهم١.
واسْتضعفَ الرأيُ الأولُ، لأن حذف حرف الجر هنا ليس من مواضع القياس.
وضُعّف القول الثاني، لأن الصراط ظرف مكان مختص، وظروف المكان المختصة لايصل إليها الفعل إلابواسطة حرف الجر.
وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَّالقَمَرَ نوراً وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابِ ما خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إلاَّ بِالحقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَّعْلَمونَ﴾ ٢.
الضمير في: ﴿قَدَّرَهُ﴾ قيل: إنه منصوب على نزع الخافض، و ﴿مَنازِلَ﴾ مفعول به للفعل قدّر، والفعل (قدّر) حينئذٍ على بابه، والمعنى: والقمر قدّر له منازل، قال أبو جعفر النحاس:" ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ : بمعنى: وقدّر له، مثل: وإذا كالوهم"٣، ووافقه أبو البقاء٤، والمنتجب ٥، وأبو حيّان٦ والسمين٧.