القنا والدروع على الخيل، وكان إسلامه قبل فتح مكة بيسير من الزمن، وكان ممن حرَّم الخمر في الجاهلية، وهو شاعر معروف. وكان لقاؤه للرسول ﷺ وهو يسير حين هبط "المشلل" وبنو سُلَيْم في آلة الحرب، والحديد ظاهر عليهم، والخيل تنازعهم الأعنة، فصفُّوا لرسول الله ﷺ؛ وإلى جنبه أبو بكر وعمر، وكانت رايتهم حمراء (¬١) فقال الرسول: يا عُيينة هذه بنو سُلَيْم قد حضرت بما ترى من العدة والعدد. فقال عُيينة: يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتني. ثم حدث بينه وبين العباس بن مِرْدَاس كلام شديد، ورد بعضهما على بعضٍ فأومأ إليهما النَّبِيّ بيده حتى سكتا، وأعطى النَّبِيّ ﷺ العباس بن مِرْدَاس مع من أعطى من المؤلفة قلوبهم وكان ما أعطاه إياه هو أربعين من الإبل، فعاتب النَّبِيّ ﷺ في شعر قاله منه:
فأصبح نَهْبي ونَهْب العبيد (¬٢) … بين عُيينة والأَقْرَعِ
إلَّا أفَائلَ أُعْطيِّتُها … عَديْدٌ قوائمها الأربع
وما كان حِصْنٌ ولا حَابس … يفوقان مِرْداس في المُجْمَع
وقد كنتُ في الحرب ذا تدرأٍ … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أمنع
وما كنْتُ دون امرئ منهما … ومن تَخْفِضِ اليوم لا يُرْفَع (٤)
فرفع أبو بكر أبياته إلى النَّبِيّ ﷺ فقال النَّبِيّ للعباس: أرأيت قولك:
أصبح نَهْبِي ونَهْب العبيد بين الأقرع وعُيينة
فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله: ليس هكذا قال. فقال النَّبِيّ ﷺ كيف؟ فأنشده أبو بكر كما قال عباس، فقال النَّبِيّ: (سواء، ما يضرك بدأت بالأقرع أم بعيينة)، فقال أبو بكر: بأبي أنت، ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك. فقال رسول الله ﷺ: اقطعوا عني لسانه: (لسان عباس بن مِرْدَاس) ففزع منه أناس، وقالوا: أمر بعباس يُمثَّل به!، فأعطاه مائة من الإبل، وقيل: خمسين من