وعندما مات أخوها عباس بن مرداس بالشام سنة ١٦ هـ قالت ترثيه:
لِتَبْكِ ابْنَ مِرداسٍ على ما عراهم … عَشِرَتُهُ إذ حُمَّ أمْسِ زَوَالُها
لدى الخصم إذ عند الأمير كفاهمو … فكان إليها فَضْلُها وحلالُها
ومعضلةٍ للحاملين كَفْيتَها … إذا أتهَلَتْ هُوجَ الرياح طِلَالُها
ولها قصيدة بائية ذكرت فيها الأقيصر بن نشبة الذي مات صغيرًا، وتعرض لأخيها: شداد، لأنه كان شامتًا بموته، وقد جاء فيها قوله:
مَن مُبلِغٌ عنِّي فُلانًا رِسَالَةً … فمَا أنْتَ عن قَوْلِ السِّفاهِ بمُعتَبِ (¬١)
وقد رثت عمرة ابنة مرداس، أباها مرداس بن أبي عامر، وكان يقال له (الفيض) لفرط سخائه، تقول عنه فيها:
و (الفَيْضُ) فينا شهاب يُسْتَضَاءُ به … إنَّا كذلك فينا تُوَجُد الشُّهبُ (¬٢)
وتوفيت عمرة سنة ٤٩٩ هـ (¬٣).
حبيبة بنت الضحَّاك السُّلَمية
الضحَّاك هو أبو سفيان السُّلَمي، وهي شاعرة من شاعرات العرب، وكانت تحت العباس بن مرداس المولود في عهد النبي ﷺ على قول صاحب كتاب "شاعرات العرب" فعلمت حبيبة بإسلامه فغضبت وارتحلت وقالت قصيدة تؤنبه منها:
ألم ينه عباسَ بن مرداس أنني … رأيت الورى مخصوصة بالفجائع
ثم قالت له:
لعمري لئن تَابَعْتَ دين محمد … وفَارَقْتَ إخْوَان الصَّفا والصنَّائعِ
لَبَدَّلْتَ تنك النَّفْسَ ذُلَّا بعزِةٍ … غداة اختلاف المُرهْفَاتِ القواطعِ (¬٤)