فأقامت جُهَيْنة ونهد وسعد بصحار في نجد زمانًا فكثروا وتلاحق أولادهم حتى وثب حَزِيمة (¬١) بن نهد وكان شئومًا فاتكا جريئًاعلى الحارث وعرابة ابني سعد بن زيد فقتلهما، فقالي في ذلك نهد أبوه:
وهل نجاتي من دعوى عرابة أن … صارت محلة بيتي السفح والجبلا
وحاجة مثل حر النار داخلة … سلبتها بكناز ذمرت جملا
مطوية الزور طي البئر دوسرة … مفروشة الرجل فرشًا لم يكن عقلا
وصية نهد لأولاده
وكان نهد منيعًا كثير التبع والولد وعمَّر عُمرًا طِويلًا وهو أكثر قومه ولد لصلبه وهم أربعة عشر ذكرًا .. وأولاده هم: مالك، وحزِيمة، وعمرو وهو الذي يقال له كَبِد بني نهد، وزيد، ومعاوية، وصباح، وكعب، وحنظلة، وعائر، وعائذة، وجشم وهو الطول، وشبابة، وأبان، وعائدة.
وأوصى نهد بنيه حين حضرته الوفاة فقال: أوصيكم بالناس شرا ضربًا أزا وطعنا وخزا كلموهم نزرا وانظروهم شزرا واطعنوهم دسرا، اقصروا الأعنة، وطرروا الأسنة، وارعوا الغيث حيث كان.
فقال الرجل من ولده يرون أنه حَزيمة: وإن كان على الصفا؟ فقال نهد حافة الصفا فلم يُرخِّص لهم في ترك النجعة!
فهذه وصية نهد التي تذكرها العرب، قال هبيرة بن عمرو بن جرثومة النهدي:
وأوصى أبونا فاتبعنا وصاته … وكل امرئ موصى أبوه ذاهب
فأوصى بألا تُستباح دياركم … وحاموا كما كنا عليها نضارب
إذا أوقدت نار العدو فلا يزل … شهاب لكم ترمي به الحرب ثاقب
يفرج عن أبنائنا ونسائنا … جلاد وطعن يردع الخيل صائب
وما زاد عنا الناس إلا سيوفنا … وخطية مما يترص زاعب (¬٢)
وكِنْدة تهذي بالوعيد ومَذْحِج … وشَهْران من أهل الحجاز وواهب