وبعد جلاء عنزة تهيض العبد وجادت قريحته بقصيدة تعتبر من عيون شعر البادية، وهي شاهد ما بعده شاهد على تلك الحوادث. يقول العبد العنزي (¬١):
عَدَّيْت أنا يا عَمّ في رأس ملموم … في رأس مَبْري غشاه العسامي
ما واق (¬٢) فيه الكَنْدَرَة هِيّ والبُوم (¬٣) … إلا يَقَع صقرٍ عَقَيلٍ قَطَامي
أبكي هَلِي يا ناس ماني بمليوم … وأظن من يبكي هله ما يلامي
من طاوع الثنتين يصبر على اللوم (¬٤) … يصبر على فرقا الأهل والعمامي (¬٥)
هذي مرابط خيلهم دائم الدوم … وهذي مرابع بيت شيخ الجهامي (¬٦)
وهذا مشب النار والحفر مثلوم … أَهَل دِلالٍ مكرماتٍ شَوَامي (¬٧)
عهدي بهم شَدَّوْا من الوادِ أبو دَوْم (¬٨) … متجنبين مطيَّرات العسامي (¬٩)
راحوا كما طير ضرب رأسه الحوم (¬١٠) … متوهٍ ما أحدٍ دَرَى وَيْن حامي
يذكر لهم وادٍ به العشب كيهوم … نبت الزُّبيدي فوق جاله زوامي (¬١١)
أقصى منازلهم شثاثا ولملوم (¬١٢) … وأدنى منازلهم دحي النعامي (¬١٣)
وليا (¬١٤) وصلتوا ديرة أصحاب من قوم … علِّم ترى حمض الرجال العلامي