ج - الإبل والهجن: إن الإبل التي اشتهرت بها بنو كلب هي الإبل التي اشتهرت بها الشرارات، فكلاهما اشتتهرا بنو عين من الإبل: الصفر الجعاد والحمر من النجائب، فمن حيث الصفر الجعاد فقد ورد في كتاب الأغاني لأبي فرج الأصبهاني ما نصه:
أمر الوليد بن يزيد لابن ميادة بمائة من الإبل من صدقات كلب، فلما أتى الحول أرادوا أن يبتاعوها من الطرائد وهي الغرائب وأن يمسكوا التلاد، فقال ابن ميادة:
ألم يبلغك أن الحي كلبًا … أرادوا في عطيتك ارتدادا
وقالوا إنها صهبًا وورقًا … وقد أعطيتها دهما جعادا
فعلموا أن الشعر سيبلغ الوليد فيغضبه فقالوا له: انطلق فخذها صفرًا جعادًا. وفي كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ج ٢ ص ٧٧٦ ورد ابن ميادة هو القائل للوليد بن يزيد:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بحرَّة ليلى حيث ربتني أهلي
بلاد بها نيطت علي تمائمي … وقطعن عني حين أدركني عقلي
وهل أسمعن الدهر أصوات هجمة … تطالع من هجل خصيب إلى هجلِ
فإن كنت عن تلك المواطن حابسي … فأفش عليّ الرزق واجمع إذن شملي
فكتب الوليد إلى مصدِّق كلب أن يعطيه مائة ناقة دهمًا (¬١) جعادًا (¬٢)، فطلب المصدق أن يعفيه من الجعودة ويأخذها دهمًا فكتب الرماح إلى الوليد شعرًا قال فيه:
ألم يبلغك أن الحي كلبًا … أرادوا في عطيتك ارتدادًا
أرادوا لي بها لونين شتى … وقد أعطيتها دهمًا جعادًا