البصرة:
نزل البصرة من الهذليين عدد ليس بالقليل ولكن الآثار التي نجدها لهؤلاء الهذليين فيها ربما كانت أقل من نظائرها في الكوفة؛ لأن حظ البصرة من النابهين من هُذَيْل كان - فيما يبدو - أقل من حظ الكوفة منهم.
وقد كانت هذه الآثار - غالبًا - في ميدان غير ميدان البحث اللغوي، والنحوي، وقراءات القرآن الكريم، فقد اتفق أن كان أغلب هؤلاء من المحدّثين المقلّين من أمثال أبي المُليح الهذلي (¬١) الذي كان عاملًا على الأُبلة، وكان يشهد الجمعة في البصرة، وهو من المعدودين في البصريين (¬٢). ومحمد ابن أبي المليح الذي ذكره ابن حِبّان في الثقات، وذكر أنه قد روى عنه البصريون (¬٣)، وأبو عزة الهذلي (¬٤)، وهو صحابي من بني طابخة بن لحيان (¬٥)، ونُبيشة الخير، وهو الآخر صحابي من بني لحيان (¬٦)، وحمل بن مالك بن النابغة من بني طابخة بين لحيان أيضًا، وهو من أصحاب الرسول، وكان قد استعمله النبي ﷺ على صدقات هُذَيْل، وقيل إنه روى عنه ابن عباس (¬٧)، ثم نزل البصرة بعد فتح العراق وأقام فيها (¬٨)، وروح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي النحوي (¬٩) الذي قرأ على إمام البصرة يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وكان إمامًا ثقة روى عنه البخاري (¬١٠). ومن هؤلاء الهذليين البصريين أبو بكر الهذلي الذي كان من العلماء بأيام العرب وأنسابها، وكان يروي هذا العلم عن قتادة (¬١١).