ثم كانت غزوة حُنين فخرجت سعد بن بكر، ونصرٌ، وجُشَمُ، وثَقِيفُ لقتال المسلمين سنة ثمان من الهجرة (¬١)، وكان أن سبقت هذه القبائل من هوازن إلى حُنين (فكمنوا في شعابه وأحنائه، ومضايقه، قال جابر بن عبد الله ﵁: فوالله ما رَاعَنا ونَحْن مُنْحطُّون إلا الكتائب قد شدُّوا علينا شَدَّةَ رجل واحد، فَانشمر الناسُ راجعين لا يلوي أحدٌ على أحد).
وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين، ثم قال: (أين أيها النَّاس؟ هلمّوا إليَّ، أنا رسولُ الله، أنا محمد بن عبد الله. قال: فلا شيء، حملت الإبلُ بعضها، فانطلق الناس، إلّا أنه قد بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار، وأهل بيته) (¬٢).
ثم أَمَرَ العباسَ أن يصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السَّمُرَة، فأجابوا: لبَّيك لبَّيك!! حتى اجتمع إليه منهم مئة استقبلوا الناس فاقْتَتَلوا. . . قال جابر: (واجتلد الناس، فوالله ما رَجَعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتَّفِيْنَ عند رسول الله ﷺ) (¬٣).
وغنم المسلمون غنائم كثيرة من إبل وغنم وأسرُوا عددًا كبيرًا، وسار ﷺ إلى الطائف فحاصرها مدّة، ولم يؤذن له في فتحها فعاد إلي الْجِعْرانةَ، والسَّبْيُ والغنائم بها محبوس (¬٤) وأقام يَتَربَّصُ أن يقدم عليه وَفْدُ هوازِن، وبدأ بالأموال فقَسَّمَها، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس (¬٥).