وهي قريب من المكان الذي يعرف الآن بالضَّرِيْبَة، وهذه المناطق - أعني أوطاسًا، وذات عرق تقع شمالًا - بميل يسير إلى الشرق من البوباة وقَرْن، وإذا تذكرنا قول لغدة الأصفهاني: (وأما بنو سعد بن بكر فليست لهم أعداد، وإنما مياههم أوشالٌ، بمنزلة مياه هذيل، وهم جيران هذيل، إلّا أنهم ربما جَلَسُوا إلى فروع نَجْد .. ) (¬١) عرفنا أن تلك كانت مما ينتجعه بنو سعد بن بكر ومن هنا جاء قول أبي عَمْرو بن العلاء:
(سألت رجلًا من سعد بن بكر من أهل ذات عرق، فقلت: هذا الكوكب الضخم ما تسمونه؟ قال: الدُّرِّيء، وكان من أفصح الناس .. ) (¬٢).
وبهذا - أيضًا نجد أن كلام الشيخ ابن بليهد ﵀ (وليس ببعيد أن الشعب يقال له أوطاس، والوادي يقال له حنين .. ) (¬٣) ضعيف، لبعد ما بين حنين وأوطاس، وكذلك قول الشيخ باسلامة عن أوطاس: (والغالب أَنَّه في علوّ السَّيْلِ بين حنين ووادي قرن، ويبعد تقريبًا عن مكة خمسين ميلًا (¬٤)، إذ لا شك أنّ أوطاسًا يقع شمالًا إلى شرق من وادي قرن، ذلك أن الوادي ينحدر مجتازًا جبالًا، وتَصُب فيه أودية منها: المليح، ثم ينعطف غربًا فيجتازه قاصدًا ذات عرق متجهًا شمالًا، وأوطاس كما تقدم بعد ذات عرق للمتّجه من مكة، وقبلها للمتّجه من العراق.