أما عبّاد بن الحصين فهو الفارس المشهور المقدام الذي كان يعدل في المعارك بألف رجل (¬١)، وقد ولي شرطة البصرة في أيام ابن الزبير وقبلها كان شهد فتح كابل - ببلاد الأفغان الآن - وهو من سجستان قديمًا، وفي أخريات أيامه عاد إلى كابل وهو مفلوج وبها قتل عام ٨٥ هـ (¬٢).
ويكني عباد بأبي جهضم، وهو فارس بني تميم في عصره، وذكره الجاحظ في حديثه عن إحدي الوقائع وقال: إنه فارس الناس دون مدافع (¬٣) ومن نسله "مسور الخيل" وهو المسور بن عمرو بن عباد الذي عناه الفرزدق بقوله:
وما انكشفت خيل ببابل تتقى … ردى الموت إلا (مسور الخيل) واقف (¬٤)
قال الجاحظ: أطنب مسور الخيل ذات يوم في وصف عتاب بن حسكة الحبطي التميمي فقال قائل: لقد كان عتاب قلعا قال: وما يضره ذلك والفارس النجيد في كفه كالخرنق، ونقل الخولي عن ابن دريد: أن عتابا كان أحد بني تميم بخراسان له ذكر وصيت (¬٥).
وقد خلف عقيل بن سلامة على إمارة قفار ابن عمه حُميّر بن فريح بن عبادة المتقدم ذكره، ولم يُعرف في بني عمرو بهذا الاسم غير حُميري بن هلال المازنى (¬٦) صاحب خصومة "المرغاب" (¬٧) مع عبد الله بن أبي بكرة في عصر بني أمية، وهو ابن هلال بن أحوز، وهلال قائد من الشجعان القساة، قال الزركلي: عرفه ابن حزم بقاتل المهلب ب "قندابيل". قال البلاذرى: هرب بنو المهلب (¬٨) إلى