٢ - أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي: لما دعى الطفيل دَوْسًا إلى الإسلام لم يجبه إلا أبو هريرة، وكان هو وأهله في جبل يقال له ذو رمعا (¬١)، فلقيه بطريق بَرَحْرَح (¬٢)، وكان يزحف في العقية من الظلمة ويقول:
يا طولها من ليلة وعنائِها … على أنَّها من بلدة الكُفْرِ نَجَّتِ (¬٣)
وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس، فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن وكناه أبا هريرة، لأنه وجد هرة فحملها في كمه فقيل: ما هذه؟ فقال: هريرة. فقال: "يا أبا هريرة"!.
أسلم عام خيبر، وشهدها، ثم لازم رسول اللَّه ﷺ.
واستعمله عمر على البحرين ثم عزله، وأراده عليٌّ ليعمل له فأبى، وسكن المدينة حتى توفي في العقيق سنة تسع -أو سبع- وخمسين - عن ٧٨ سنة - وحمل من قصره من العقيق إلى المدينة، فدفن في البقيع (¬٤).
وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثًا، وذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقيِّ بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر (¬٥).