ولكن غَذَتْهَا بألبانِها … ضُروُعٌ يَحُفُّ بها جدولانِ (¬١)
إلى أن تحوّل عنها الصِّبا … وأَهدى الفطامَ لها المرضعانِ
فلم تَزَلْ الشمسُ مَشْغُولةً … بصبغتها في بطون الدِنانِ (¬٢)
تُرَشحها لِلثَامِ الرجال … إلى أن تصدّى لها الساقيانِ
فَفَضَّا الخواتِيم عن جَوْنِةِ … صَدوفٍ عن الفحلِ بكرٍ عَوَانِ (¬٣)
عَجُوزِ غذا المسكُ أَصْدَاغَها … مُضمَّخة الجلدِ بالزعفرانِ
يطوفُ علينا بها أحورٌ … يَداهُ مِنَ الكأسِ مَخْضُوبَتانِ
لياليَ تُحْسَبُ لي من سِنيَّ … ثمان وواحدةٌ واثنتانِ
غلامٌ صغير أُخو شِرَّةٍ … يَطيرُ معي للهوى طَائرانِ
جَرُور الإزارِ خَليل العِذَارِ … عليَّ لِعهد الصِّبا بُرْدتانِ (¬٤)
أُصيب الذنوبَ ولا أتقي … عُقوبةَ مَا يَكْتبُ الكاتبانِ
تَنَافَسُ فيَّ عيونُ الرجال … وتعثر بي في الحجُولِ الغواني
فأقْصَرتُ لما نَهاني المشيبُ … وأَقصَر عَن عذلي العاذلانِ
وعافتْ عُيوف وأترابها … رُنُوِّي إليها وملَّت مَكاني
وراجعتُ لما أطارَ الشباب … غرابان عن مفرقي طائرانِ
رأَت رجلًا وَسَمتْه السِّنونَ … بريْبِ المشيب وريبِ الزمانِ (¬٥)
فَصَدتْ وقالتْ: أخو شيبة … عديمٌ. ألا بِئْسَتِ الحالتانِ
فقلت: كذلكَ من عَضَّه … من الدَهرِ ناباه والمخلبانِ
وعُجْتُ إلى جملٍ بازلٍ … رحيبٍ رَحى الزور فَحل هجانِ (¬٦)
سَبوحُ اليدين طموحِ الجرانِ … غَؤول لأنساعه والبطانِ (¬٧)