حاطب (ت ٧٤ هـ) من الصحابة (¬١)، وهذا في الواقع من شخصيات عصر الفتح. فإذا كان القرن الثاني قابلنا في ثلثه الأول أولاد ابن حاطب الذين ظلوا بمصر حتى نهاية الدولة الأموية (١٣٢ هـ) (¬٢). وفي أواسطه نقابل الحارث بن الحارث من كبار الموظفين (¬٣). وفي أواخره ابن عبد الغفار الجُمَحي (١٠٩ هـ) من القواد (¬٤)، وفي أوراق البردي وثيقة بتاريخ (١٥٩ هـ) - يحتمل أنها كشفت في الأشمونين بلاد قريش - تحمل اسم رجل من جُمَح (¬٥). وشواهد القبور تحمل أسماء بضعة أفراد آخرين توفوا في النصف الأول من القرن الثالث (¬٦).
أما موالي بني جُمَح فمنهم أبو فراس من عصر الفتح (¬٧). وخالد (ت ١٣٩ هـ) من الأئمة المجتهدين بمصر (¬٨). ثم أبنه عبد الرحيم (ت ١٦٣ هـ) أول من قَدِمَ بعلم مالك إلى مصر (¬٩).
هذا الفقر في الشخصيات - عادية كانت أو ممتازة، مع استثناء عبد الرحيم الفقيه - دليل على قلة بني جُمَح في مصر، وعلى ضعف تأثيرهم فيها بالتالي، ولعلهم ذابوا لقلتهم تلك في غيرهم من بطون قريش وأقاموا معهم في الأشمونين.
(هـ) بنو عدي بن كعب:
رهط عمر بن الخطاب (¬١٠)، وعدي بن كعب نفسه هو جد عمر. ورهط عمر وعشيرته وأولاده من بعده ومواليه ينتسبون إليه، وفيهم كثرة وشهرة (¬١١). وهم ممن انتهى إليه الشرف من قريش في الجاهلية فوصله بالإسلام، فإن عمر بن الخطاب كانت إليه السفارة في الجاهلية (¬١٢).