إلا ما رأيت في بعض كتب الشافعية من أنهم يرون أن الاحتلام يدل على البلوغ في حق الذكر وفي دلالته على البلوغ في حق المرأة وجهان:
الأول: أنه لا يكون دليلاً على بلوغها.
والثاني: أنه يدل عليه١.
دليل الوجه الأول ما روى أبو داود وابن ماجة والحاكم من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي حتى يحتلم" فخص الصبي بالاحتلام٢.
قلت: يجاب عنه بأن تخصيص الصبي بالذكر لا يدل على عدم شمول الحكم للصبية ما دامت تحتلم كالصبي فكما أن النبي ﷺ خص المبتلى بالذكر ولم يدل ذلك على عدم دخول المبتلاة في الحكم وكذا النائم ولم يدل على عدم شموله للنائمة فكذلك الحال في حق الصبية ولعل النبي ﷺ اكتفى بذكر المذكر تغليباً.
وأما دليل الوجه الثاني فما يلي:
١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ ٣ والمراد بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان ذكوراً وإناثاً٤.
ثم قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ ٥ والأطفال هنا هم الذكور والإناث أيضاً فمن الآيتين يتضح أن الاحتلام يكون في الذكر والأنثى، وأن الاحتلام دليل بلوغ فيهما يوجب عليهما الاستئذان عند الدخول.