س: حفر رجل بئراً في وسط المنطقة لكل من يريد الاغتراف منها وحدث أن الرجال يتزاحمون مع النساء أثناء الاغتراف وحاولنا منع هذا المنكر وقررنا للرجال ساعتين كل يوم منفردين عن النساء، ثم تتبعهم النساء، ثم البهائم، فوافق البعض ورفض الباقون فهل عملنا هذا تغيير منكر أم أنه خطأ فنرجوا الإفادة في هذا الأمر لاختلاط النساء بالرجال؟
جـ: اعلم أن اختلاط النساء بالرجال حرام لقوله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (¬١) والنبي ﷺ لم يأذن باختلاط النساء مع الرجال في الصلاة خلفه كما في حديث (صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) (¬٢) وبالأولى والأحرى عند شرب الماء أو حمله إلى البيوت، وهكذا كانت عادة المسلمين أيام النبي ﷺ وأيام السلف الصالح بل كانت العادة هذه عند بعض الأمم السابقة كما في قصة ابنتي النبي شعيب ﵊ المذكورة في القرآن حيث قالتا لموسى ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (¬٣).
باب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لمن كان أهلاً للاجتهاد
س: ذكر مؤلف كتاب شواهد الحق (يوسف بن إسماعيل النبهاني) بأن الاجتهاد قد انقطع منذ مئات السنين باتفاق علماء المذاهب ولم يبق لكل مسلم إلا أن يتبع مذهب من هذه المذاهب، وقال لا يدعي الاجتهاد اليوم إلا مختل العقل، فما قول العلماء في هذه المسألة؟
جـ: اعلم أن ما قاله الشيخ (يوسف النبهاني) دعوى منه لا دليل عليها والشاعر يقول:
والدعاوى إن لم تقم عليها … بينات فأبناؤها أدعياء
وباب الاجتهاد مفتوح على مصراعيه لمن كان أهلاً للاجتهاد وهو من قد حفظ القرآن وعلوم العربية، والأصول، وحفظ الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، قال تعالى ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ … لَا تَعْلَمُونَ﴾ (¬٤)، أما من لم يكن قد حاز علوم الاجتهاد فلا يحق له أن يجتهد خشية من أن يغلط أو يخطئ في الاجتهاد.
س: ما هو حكم الالتزام بأحد المذاهب الأربعة أو غيرها؟ فقد سمعنا أنه من يلتزم بمذهب معين فلا يصح له الخروج عن هذا المذهب إلا للضرورة ويقلد مذهب آخر في هذه المسألة ثم يعود إلى مذهبه؟ أما العامي فليس له