كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ إلاَّ أنَّ فَعِيلاً بمعنى مُفْعِل قليلٌ قد جاءَتْ منه أُلَيْفاظٌ قالوا: عَقَدْتُ العَسَلَ فهو عَقِيد ومُعْقَد، واحتبسْتُ الفرسَ في سبيلِ الله فهو حَبِيس ومُحْبَس.
وفي قوله: ﴿نَتْلُوهُ﴾ التفاتٌ من غَيْبَة إلى تكلُّم، لأنه قد تقدَّمه اسمٌ ظاهرٌ، وهو قولُه: ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ كذا قاله الشيخ، وفيه نظرٌ، إذ يُحْتمل أن يكونَ ﴿والله لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ جِيء بها اعتراضاً بين أبعاضِ هذه القصةِ.
وقوله: ﴿نَتْلُوهُ﴾ فيه وجهان، أحدُهما: أنه وإنْ كان مضارعاً لفظاً فهو ماضٍ معنى أي: ذلكَ الذي قَدَّمْناه من قصةِ عيسى وما جَرَى له تَلَوْناه عليك كقولِه: ﴿واتبعوا مَا تَتْلُواْ الشياطين﴾ [البقرة: ١٠٢] ، والثاني: على بابِه لأنَّ الكلامَ بعدُ لم يَتِمَّ، ولم يفرغ من قصة عيسى ﵇ إذ بقي منها بقية.