قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾ تقدم الكلام على نظيره، وكذلك ﴿سَوَآءَ السبيل﴾ [النساء: ١٥٥] . وقرأ الجمهور: «قاسيةً» اسم فاعل من قسا يقسو، وقرأ الأَخَوان: - وهي قراءة عبد الله - «قَسِيَّةً» بفتح القاف وكسر السينِ وتشديدِ الياء. واختلفَ الناسُ في هذه القراءةِ: فقال الفارسي: «ليست في ألفاظِ العربِ في الأصل، وإنما هي كلمةٌ أعجميه معرَّبة» يعني أنها مأخوذةٌ من قولِهم: «دِرْهم قِسِيّ» أي: مَغْشُوش، شَبَّه قلوبَهم في كونِها غيرَ صافيةٍ من الكَدَر بالدارهم المغشوشةِ غير الخالصةِ، وأنشدوا قولَ أبي زبيد:
١٧١ - ١- لها صَواهِلُ في صُمِّ السِّلام كما ... صاحَ القَسِيَّات في أَيْدي الصياريفِ
وقوله الآخر:
١٧١ - ٢- وما زَوَّدوني غيرَ سَحْقِ عِمامةٍ ... وخمسَ مِئٍ منها قِسِيُّ زائفُ
وقال صحاب الكشاف: «وقرأ عبد الله:» قَسِيَّة «أي: رديئة مغشوشة