في يوسف: ﴿وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ﴾ [يوسف: ١٠٩] ، وفي مصاحف الناسِ بلامَيْنِ.
و «خيرٌ» يجوز أن يكون للتفضيل، وحُذِف المفضَّلُ عليه للعلم به أي: خيرٌ من الحياة الدنيا، ويجوز أن يكونَ لمجرَّدِ الوَصْف بالخَيْرية كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً﴾ [الفرقان: ٢٤] . و ﴿لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ متعلِّقٌ بمحذوف؛ لأنه صفةٌ ل «خير» والذي ينبغي - أو يتعيَّن- أن تكونَ اللامُ للبيان، أي: أعني للذين، وكذا كلُّ ما جاء مِنْ نحوه، نحو: ﴿خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى﴾ [الضحى: ٤] .
قوله: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ قد تقدَّم الكلامُ في مثل هذه الهمزةِ الداخلةِ على الفاء وأختِها الواوِ وثم وقرأ ابن عامر ونافع وحفص عن عاصم: ﴿تَعْقِلُون﴾ خطاباً لمن كان بحضرته ﵇ وفي زمانه. والباقون بياء الغيبة رَدَّاً على ما تقدَّم من الأسماء الغائبة، وحُذِفَ مفعول «تَعْقِلون» للعلمِ به، أي: فلا تَعْقلون أنَّ الأمرَ كما ذكر فتزهَّدوا في الدنيا، أو أنها خير من الدنيا.