اللام، وهي لغةٌ غيرُ معروفةٍ ولا مستعملةٍ في القرآن» ، قلت: يعني في المشهور منه ولم يَعْتَدَّ بقراءة أبي السمال «. وروى ابن مجاهد عن أبي زيد فتحَ كلِّ لامٍ/ عن بعض العرب إلا في» الحمد لله «. وروى عبد الوارث عن أبي عمرو فَتْحَ لامِ الأمرِ من قوله ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] .
وأتى بخبر» كان «الأولى على خلاف ما أتى به في الثانية، فإنه: إمَّأ أن يكونَ محذوفاً وهو الإِرادة كما يقدِّره البصريون أي: ما كان الله مُريداً لتعذيبهم، وانتفاءُ إرادة العذاب أبلغُ من نفي العذاب، وإمَّا أنه أكَّده باللام على رأي الكوفيين لأنَّ كينونَته فيهم أبلغُ من استغفارهم فشتَّان بين وجودِه ﵇ فيهم وبين استغفارِهم.
وقوله: ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ حال، وكذلك ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ . والظاهر أن الضمائرَ كلَّها عائدةً على الكفار وقيل: الضمير في» يُعَذِّبهم «و» مُعَذِّبهم «للكفار، والضمير من قوله» وهم «للمؤمنين. وقال الزمخشري:» وهم يستغفرون «في موضع الحال، ومعناه نفيُ الاستغفارِ عنهم أي: ولو كانوا ممَّن يؤمن ويَسْتغفر من الكفر لَمَا عذَّبهم كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٤] ولكنهم لا يَسْتغفرون ولا يؤمنون ولا يُتوقَّع ذلك منهم» وهذا المعنى الذي ذكره منقولٌ عن قتادة وأبي زيد واختاره ابنُ جرير.