وُجُوهُهُمْ﴾ ، و «كأنما» حرف مكفوف، و «ما» هذه زائدة تسمَّى كافَّةً ومهيِّئة، وتقدَّم ذلك. وعلى هذا الوجه فيكون قد فَصَلَ بين المبتدأ وخبره بثلاثِ جملِ اعتراض.
السابع: أن الخبر هو الجملة من قوله: ﴿أولئك أَصْحَابُ النار﴾ ، وعلى هذا القولِ فيكونُ قد فصل بأربعِ جمل معترضة وهي: ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ ، والثانية: «وتَرْهَقُهم ذلة» ، والثالث: ﴿مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ﴾ ، الرابع: «كأنما أُغْشيت» . وينبغي أن لا يجوز الفصل بثلاثِ جملٍ فضلاً عن أربع.
وقوله: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ﴾ فيها وجهان أحدهما: أنها في محل نصب على الحال. ولم يُبَيِّنْ أبو البقاء صاحبَها، وصاحبُها هو الموصولُ أو ضميرُه. وفيه ضعفٌ لمباشرته الواو، إلا أن يُجْعَلَ خبرَ مبتدأ محذوف. الثاني: أنها معطوفة على «كسبوا» . قال أبو البقاء: «وهو ضعيف لأن المستقبلَ لا يُعْطَفُ على الماضي. فإن قيل: هو بمعنى الماضي فضعيفٌ جداً» . وقرىء: «ويَرْهقهم» بالياء من تحت، لأنَّ تأنيثَها مجازي.
قوله: ﴿قِطَعاً﴾ قرأ ابن كثير والكسائي «قِطْعاً» بسكون الطاء، والباقون بفتحها. فأما القراءة الأولى فاختلفت عبارات الناس فيها، فقال أهل اللغة: «القِطْع» ظلمة آخر الليل. وقال الأخفش في قوله: «بقِطْع من الليل» بسواد من الليل. وقال بعضهم: «طائف من الليل» ، وأنشد الأخفش: