قوله تعالى: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ : بدلٌ أو عطفُ [بيانٍ] .
قوله: ﴿والذين مِن بَعْدِهِمْ﴾ يجوز أن يكونَ عطفاً على الموصولِ الأولِ، او على المبدل منه، وأن يكونَ مبتدأً، خبرُه ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله﴾ ، و «جاءَتْهُم» خبر آخر. وعلى ما تقدَّم يكون «لا يعلمهم» حالاً من «الذين» ، أو من الضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ لوقوعِه صلةً، وهذا عنى أبو البقاء بقوله: «حال من الضمير في ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ ، ولا يُريد به الضميرَ المجرورَ، لأنَّ مذهبَه مَنْعُ الحالِ من المضاف إليه، وإن كان بعضُهم جَوَّزه في صورٍ. وجَوَّز أيضاً هو الزمخشري أن تكونَ استئنافاً.
وقال الزمخشري:» والجملةُ مِنْ قولِه ﴿لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله﴾ اعتراضٌ. ورَدَّ عليه الشيخ بأنَّ الاعتراضَ إنما يكون بين جُزْأَيْن أحدهما يطلب الآخر، ولذلك لمَّا أَعْرَبَ الزمخشريُّ «والذين» مبتدأً و «لا يَعْلمهم» خبره، قال: «والجملةُ مِنَ المبتدأ والخبر اعتراضٌ» . واعترضه الشيخُ أيضاً بما تقدَّم. ويمكنُ أن يُجابَ عنه في الموضعين: بأنَّ الزمخشريَّ يمكن أن يعتقدَ أنَّ «جاءَتْهم» حالٌ مما تقدَّم، فيكون الاعتراضُ واقعاً بين الحالِ وصاحبِها، وهذا كلامٌ صحيح.
قوله: ﴿فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾ يجوز أن تكونَ الضمائرُ للكفَّارِ،