قوله: ﴿واتخذوا﴾ : يجوزُ أَنْ يعودَ الضميرُ على الكفارِ الذينُ يَضُمُّهم لَفْظُ «العالمين» ، وأن يعودَ على مَنْ ادَّعَى للهِ شريكاً وَولداً لدلالةِ قولِه: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ﴾ ، وأنْ يعودَ على المُنْذَرين لدلالة «نذيراً» عليهم.
قوله: ﴿لاَّ يَخْلُقُونَ﴾ صفةٌ ل «آلهةً» ، وغَلَّبَ العقلاءَ على غيرَهم؛ لأنَّ الكفارَ/ كانوا يَعْبُدون العقلاءَ كعُزَيْرٍِ والمسيح والملائكةِ وغيرِهم كالكواكبِ والأصنامِ. ومعنى «لا يَخْلُقُون» لا يَقْدِرُوْن على التقدير، والخَلْقُ يُوْصَفُ به العبادُ. قال زهير:
٣٤٧١ - وَلأَنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبَعْ ... ضُ القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْري
ويقال: خَلَقْتُ الأَديمَ أي: قدَّرْتُه. هذا إذا أُريد بالخَلْقِ التقديرُ. فإنْ أُريد به الإِيجادُ فلا يُوْصَفُ به غير الباري تعالى وقد تقدَّم. وقيل: بمعنى يَخْتَلِقون، كقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ [العنكبوت: ١٧] .