قوله: ﴿مُسْتَقِرّاً﴾ حالٌ لأنَّ الرؤيةَ بَصَريةٌ. و «عنده» معمولٌ له. لا يُقال: إذا وقع الظرفُ حالاً وَجَبَ حَذْفُ متعلَّقِه فكيف ذُكِرَ هنا؟ لأنَّ الاستقرارَ هنا ليس هو ذلك الحصولَ المطلقَ بل المرادُ به هنا الثابتُ الذي لا/ يَتَقَلْقَلُ، قاله أبو البقاء. وقد جَعَلَه ابنُ عطيةَ هو العاملَ في الظرفِ الذي كان يجبُ حَذْفُه فقال: «وظهرَ العاملُ في الظرفِ مِنْ قولِه» مُسْتَقرًّا «وهذا هو المقدَّرُ أبداً مع كلِّ ظرفٍ جاء هنا مُظْهَراً، وليس في كتابِ اللهِ مثلُه» . وما قاله أبو البقاءِ أحسنُ. على أنَّه قد ظهرَ العاملُ المُطْلَقُ في قولِه:
٣٥٧٢ -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... فأنتَ لدى بُحْبُوْحَةِ الهَوْنِ كائنُ
وقد تقدَّم ذلك مُحقَّقاً في أولِ الفاتحة، فعليكَ بالالتفاتِ إليه.
قوله: ﴿أَأَشْكُرُ﴾ مُعَلِّقُ «لِيَبْلُوَني» و «أم» متصلةٌ، وكذلك قولُه ﴿نَنظُرْ أتهتدي أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٤١] .
قوله: ﴿وَمَن شَكَرَ﴾ ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يُحْتمل أَنْ تكونَ «مَنْ» شرطيةً أو موصولةً مُضَمَّنَةً معنى الشرطِ، فلذلك دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر. والظاهرُ: أنَّ جوابَ الشرطِ الثاني أو خبرَ الموصولِ قولُه: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ ولا بدَّ حينئذٍ مِنْ ضميرٍ يعودُ على «مَنْ» تقديرُه: غنيٌّ عن شكرِه. وقيل: الجوابُ محذوفٌ تقديرهُ: فإنَّما كفرُه عليه؛ لدلالةِ مقابلِهِ وهو قولُه: ﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ عليه.