والمعطوفِ عليهما وإنْ كان المعنى لرسول الله أن اللهَ ﷿ أخرجَ رسوله من الفقراءِ في قولِه: ﴿وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ وأنه تعالى يترفَّعُ برسوله عن تسميته بالفقير، وأنَّ الإِبدالَ على ظاهرِ اللفظ من خلافِ الواجب في تعظيمِ اللهِ ﷿» يعني لو قيل: بأنَّه بَدَلٌ مِنْ «لله» وما بعدَه لَزِمَ فيه ما ذُكِرَ: مِنْ أنَّ البدلَ على ظاهرِ اللفظِ يكونُ من الجلالةِ فيُقال: «للفقراء» بدلٌ مِنْ «لله» ومِنْ «رسولِه» وهو قبيحٌ لفظاٌ، وإن كان المعنى على خلافِ هذا الظاهرِ، كما قال: إن معناه لرسولِ الله، وإنما ذُكر اللهُ ﷿ تفخيماً، وإلاَّ فاللهُ تعالى غنيٌّ عن الفَيْءِ وغيره، وإنما جعله بدلاً مِنْ «لذي القُرْبى» لأنه حنفيٌّ، والحنفية يشترطون الفقرَ في إعطاءِ ذوي القُربى مِنَ الفَيْءِ.
الثاني: أنه بيانٌ لقولِه ﴿والمساكين وابن السبيل﴾ وكُرِّرتُ لامُ الجر لَمَّا كانت الأُولى مجرورةً باللام؛ ليُبَيِّنَ أنَّ البدلَ إنما هو منها، قاله ابنُ عطية، وهي عبارةٌ قَلِقَةٌ جداً. الثالث: أن «للفقراء» خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي: ولكنَّ الفَيْءَ للفقراء. وقيل: تقديرُه: ولكن يكونُ «للفقراء» . وقيل: تقديرُه: اعجَبوا للفقراء.
قوله: ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً. في صاحبِها قولان، أحدهما: للفقراء. والثاني: واو «أُخْرِجوا» قالهما مكي.