Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 3, halaman 360

  1. [باب القياس]
  2. [باب ركن القياس]
  3. [ما يصلح دليلا على العلة]

وَمِثْلُ «قَوْلِهِ لِعُمَرَ ﵁ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ تَمَضْمَضَتْ بِمَاءٍ فَمَجَجْتَهُ أَكَانَ يَضُرُّكَ» تَعْلِيلٌ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ نَقِيضُ الصَّوْمِ وَالصَّوْمَ كَفٌّ عَنْ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ قَضَاؤُهَا لَا صُورَةً وَلَا مَعْنًى مِثْلُ الْمَضْمَضَةِ «وَقَالَ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَرَأَيْت لَوْ تَمَضْمَضَتْ بِمَاءٍ، ثُمَّ مَجَجْته أَكُنْت شَارِبَهُ» فَعَلَّلَ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ، وَهُوَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مَطْهَرَةٌ لِلْأَوْزَارِ فَكَانَتْ وَسَخًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِّ فَضَرَبُوا بِالْأَمْثَالِ مِثْلَ فُرُوعِ الشَّجَرِ وَشُعُوبِ الْوَادِي وَالْأَنْهَارِ وَالْجَدَاوِلِ وَاحْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِيهِ بِقُرْبِ أَحَدِ طَرْفَيْ الْقَرَابَةِ وَهَذِهِ أُمُورٌ مَعْقُولَةٌ بِآثَارِهَا

ــ

[كشف الأسرار]

إلَى أَحْكَامٍ ثَلَاثَةٍ وَتَعْلِيلٌ لَهَا بِأَوْصَافٍ مُؤَثِّرَةٍ: أَحَدُهَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ وَالثَّانِي وُجُوبُ التَّوَضُّؤِ.

وَالثَّالِثُ الِاكْتِفَاءُ بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ دَمَ الْحَيْضِ إنَّمَا أَوْجَبَ سُقُوطَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَادَةٌ رَاتِبَةٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ لَا يُمْكِنُهُنَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِنَّ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ وَمَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فَسَقَطَتْ الصَّلَاةُ عَنْهُنَّ بِتِلْكَ الدَّمِ فَأَمَّا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَدَمُ عِرْقٍ يُوجَدُ بِعَارِضِ عِلَّةِ لَا يَكُونُ عَادَةً رَاتِبَةً فِيهِنَّ فَإِيجَابُ الصَّلَاةِ مَعَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى الْحَرَجِ فَلَمْ يَصِرْ عُذْرًا فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ.

وَالثَّانِي أَنَّهُ ﷺ عَلَّلَ لِوُجُوبِ التَّوَضُّؤِ بِانْفِجَارِ الدَّمِ، وَهُوَ تَعْلِيلٌ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ لِأَنَّ انْفِجَارَ الدَّمِ مُؤَثِّرٌ فِي إثْبَاتِ النَّجَاسَةِ إذْ الدَّمُ بِالِانْفِجَارِ يَصِلُ إلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ تَطْهِيرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهُ وَلِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ فِي إيجَابِ الطَّهَارَةِ إذْ الْعَبْدُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ طَاهِرًا وَالثَّالِثُ قَالَ تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَأَشَارَ إلَى وَصْفٍ مُؤَثِّرٍ فَقَالَ إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ وَالِانْفِجَارُ عِبَارَةٌ عَنْ السَّيَلَانِ الدَّائِمِ وَمَعَ السَّيَلَانِ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الطَّهَارَةُ لِكُلِّ حَدَثٍ لَبَقِيَتْ مَشْغُولَةً بِالطَّهَارَةِ أَبَدًا لَا تَجِدُ فَرَاغًا عَنْهَا فَلَا يُمْكِنُهَا إذًا الصَّلَاةُ فَأَوْجَبَ التَّوَضُّؤَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِيُمْكِنَهَا أَدَاءُ الصَّلَاةِ وَأَسْقَطَ اعْتِبَارَ الْحَدَثِ بَعْدَهُ لِمَكَانِ الضَّرُورَةِ لِلْعَجْزِ تَأْثِيرٌ فِي إسْقَاطِ النَّجَاسَةِ لِمَا قُلْنَا قَوْلُهُ (وَمِثْلُ قَوْلِهِ) أَيْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْهِرَّةِ وَكَلِمَةُ فَقَالَ وَقَعَتْ زَائِدَةً لَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ تَعْلِيلٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ هَذَا تَعْلِيلٌ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ نَقِيضُ الصَّوْمِ أَيْ ضِدُّهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى النَّاقِضِ أَيْ الْفِطْرُ هُوَ النَّاقِضُ لِلصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي رُكْنَهُ، وَهُوَ الْكَفُّ عَنْ اقْتِضَاءِ الشَّهْوَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ قَضَاءُ شَهْوَةِ الْفَرْجِ لَا صُورَةً لِعَدَمِ إيلَاجِ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ.

وَلَا مَعْنًى لِعَدَمِ الْإِنْزَالِ مِثْلُ الْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا قَضَاءُ شَهْوَةِ الْبَطْنِ لَا صُورَةً لِعَدَمِ وُصُولِ شَيْءٍ إلَى الْبَاطِنِ وَلَا مَعْنًى لِعَدَمِ حُصُولِ صَلَاحِ الْبَدَنِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَدِّمَةٌ لِقَضَاءِ شَهْوَةٍ فَكَمَا أَنَّ الْمَضْمَضَةَ لَا تُفْسِدُ الصَّوْمَ لِعَدَمِ مَعْنَى الْفِطْرِ فِيهَا فَكَذَلِكَ الْقُبْلَةُ فَعَلَّلَ بِمَعْنًى مُؤَثِّرٍ، وَهُوَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُطَهِّرَةٌ لِلْأَوْزَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وَالْوِزْرُ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ.

وَالْمُرَادُ الْإِثْمُ هَاهُنَا فَكَانَتْ وَسَخًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَكَمَا أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَخْذٌ بِمَعَالِي الْأُمُورِ وَكَذَلِكَ حُرْمَةُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ تَعْظِيمٌ وَإِكْرَامٌ لَهُمْ لِيَكُونَ لَهُمْ خُصُوصِيَّةٌ بِمَا هُوَ مِنْ مَعَالِي الْأُمُورِ. فَهَذَا بَيَانُ تَعْلِيلِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَوْصَافٍ مُؤَثِّرَةٍ.

١ -

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ تَعْلِيلِ الصَّحَابَةِ بِهَا فَقَالَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَضِيَ عَنْهُمْ فِي الْجَدِّ يَعْنِي مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْمِيرَاثِ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ ﵃ إلَى تَفْضِيلِ الْجَدِّ عَلَى الْإِخْوَةِ وَذَهَبَ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ أُخْرَى ﵃ إلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْجَدِّ فَضَرَبُوا فِيهِ أَيْ فِي الْجَدِّ، أَوْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِأَمْثَالٍ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إنَّمَا مَثَلُ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ مَثَلُ شَجَرٍ أَنْبَتَ غُصْنًا ثُمَّ تَفَرَّعَ مِنْ الْغُصْنِ فَرْعَانِ فَالْقُرْبُ بَيْنَ الْغُصْنَيْنِ أَقْوَى مِنْ الْقُرْبِ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْغُصْنَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلُ وَاسِطَةٌ وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ فَهَذَا يَقْتَضِي رُجْحَانَ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ إلَّا أَنَّ بَيْنَ الْفَرْعَيْنِ وَالْأَصْلِ جُزْئِيَّةً وَبَعْضِيَّةً لَيْسَتْ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 3، ص 360 (SanadKitab #9062, hlm. urut 1079)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.