Lewati ke konten

Kitab: Kasyful Asrar 'an Ushuli Fakhril Islamal Bazdawi · Pengarang: علاء الدين عبد العزيز البخاري

Baca Juz 2, halaman 335

  1. [باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما]

كَالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لَيْسَ بِنَهْيٍ عَنْ الْقُعُودِ قَصْدًا حَتَّى إذَا قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بِنَفْسِ الْقُعُودِ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْمُحْرِمَ لَمَّا نُهِيَ عَنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ كَانَ مِنْ السُّنَّةِ لُبْسُ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْعِدَّةَ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهَا النَّهْيَ عَنْ التَّزَوُّجِ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ بِالْكَفِّ مَقْصُودًا حَتَّى انْقَضَتْ الْأَعْدَادُ مِنْهَا بِزَمَانٍ وَاحِدٍ

ــ

[كشف الأسرار]

أَنْ لَا يَكُونَ مَكْرُوهًا إذَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ مَكْرُوهًا لِعَدَمِ تَأْدِيَتِهِ إلَى أَمْرٍ حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ.

وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَنَا كَالْمُوَسَّعِ وَعَلَى الْفَوْرِ عِنْدَهُ كَالْمُضَيَّقِ فَلَا يَحْرُمُ الضِّدُّ عِنْدَنَا لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ وَيُكْرَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ عَلَى تَقْدِيرِ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ كَمَا قُلْنَا وَعِنْدَهُ يَحْرُمُ الضِّدُّ لِفَوَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ. فَالْخِلَافُ فِي التَّحْقِيقِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ عَلَى التَّرَاخِي أَمْ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَمْ يَنْكَشِفْ لِي سِرُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. كَالْأَمْرِ بِالْقِيَامِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِنَهْيٍ عَنْ الْقُعُودِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَالْقَصْدِ. فَإِذَا قَعَدَ ثُمَّ قَامَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاةٌ بِنَفْسِ الْقُعُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ بِهِ مَا هُوَ الْوَاجِبُ بِالْأَمْرِ، وَلَكِنَّهُ أَيْ الْقُعُودَ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ اقْتَضَى كَرَاهَتَهُ.

وَلِهَذَا أَيْ؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي سُنِّيَّةَ الضِّدِّ. وَلِهَذَا أَيْ، وَلَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الضِّدِّ أَمْرٌ بِهِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ لَا بِطَرِيقِ الْقَصْدِ قُلْنَا لَمَّا كَانَ مَعْنَى الْعِدَّةِ الثَّابِتَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . النَّهْيَ عَنْ التَّزَوُّجِ أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهَا حُرْمَةُ التَّزَوُّجِ. لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ بِالْكَفِّ عَنْ التَّزَوُّجِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ التَّزَوُّجِ انْتَهَى عَنْهُ مَقْصُودًا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفِّ بَلْ يَثْبُتُ بِهِ سُنِّيَّتُهُ فَلَا يُمْنَعُ تَدَاخُلُ الْعِدَّتَيْنِ. وَبَيَانُهُ أَنَّ رُكْنَ الْعِدَّةِ عِنْدَنَا حُرُمَاتٌ تَنْقَضِي وَالْمُدَّةُ ضُرِبَتْ أَجَلًا لِانْقِضَاءِ هَذِهِ الْحُرُمَاتِ وَالْكَفُّ عَنْ الْفِعْلِ يَجِبُ احْتِرَازًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْحُرْمَةِ لَا أَنَّهُ رُكْنُ الْعِدَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الرُّكْنُ كَفَّ الْمَرْأَةَ نَفْسَهَا عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ، وَالْمُدَّةُ لِتَقْدِيرِ الْكَفِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَحُرْمَةُ الْأَفْعَالِ تُثْبِتُ ضَرُورَةَ وُجُوبِ الْكَفِّ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ. وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي تُخَرَّجُ عَلَيْهَا أَنَّ الْعِدَّتَيْنِ تَتَدَاخَلَانِ وَتَمْضِيَانِ بِمُدَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعِنْدَهُ لَا تَتَدَاخَلَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃.

وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْمُعْتَدَّةُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَوَطِئَهَا ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَحْتَسِبُ مَا تَرَى مِنْ الْأَقْرَاءِ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا انْقَضَتْ الْعِدَّتَانِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَعِنْدَهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأُولَى. وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ فِي الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا فَهَاهُنَا تَتَدَاخَلَانِ بِالِاتِّفَاقِ. احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أَيْ يَكْفُفْنَ وَيَحْبِسْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَنْ نِكَاحٍ آخَرَ وَوَطْءٍ آخَرَ هَذِهِ الْمُدَّةَ. وَقَالَ ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] . وَقَالَ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فَثَبَتَ أَنَّ الْعِدَّةَ فِعْلٌ اسْتَحَقَّهَا الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِدَّةَ مَأْمُورٌ بِهَا، وَالثَّابِتُ بِالْأَمْرِ الْأَفْعَالُ لَا الْحُرُمَاتُ فَصَارَ رُكْنُ الْعِدَّةِ كَفَّ النَّفْسِ عَنْ التَّزَوُّجِ وَخَلْطَ الْمِيَاهِ لِحَقِّ الزَّوْجِ، وَثُبُوتُ حُرْمَةِ الْأَفْعَالِ ضَرُورَةُ تَحَقُّقِ الْكَفِّ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَتَسْمِيَتُهَا أَجَلًا مَجَازٌ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَقْدِيرٌ لِرُكْنِ الْكَفِّ كَتَقْدِيرِ الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الْكَفُّ لَا يُتَصَوَّرُ كَفَّانِ مِنْ وَاحِدٍ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ لِاسْتِحَالَةِ صُدُورِ فِعْلَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ أَدَاءُ صَوْمَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَلِعُلَمَائِنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] .

وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] . فَاَللَّهُ تَعَالَى سَمَّى الْعِدَّةَ أَجَلًا وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 2، ص 335 (SanadKitab #9062, hlm. urut 651)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.